Friday, August 22, 2014

رحلة البحث عن كابتن مصر.

  



(1)

قررنا الدخول إلى فيرجين ميجا ستور بعد يومٍ طويل من السير فى جميع أدوار المول، حتى أدوار السنيما التى لم ندخلها، عادةً ندخل إلى فيرجين كي نعبث بالأجهزه المتاحه للتجربه، ومشاهدة الشاشات العملاقه  ذوات النقاء العالى والدِقّه الفائقه، تستطيع أن تري أدق التفاصيل عن بُعد، ولما لا فمن يستطيع دفع مبلغ ربع مليون جنيه فى شاشه يستطيع رؤية أي شيء إذا أراد.

لأول مره، قررنا التوقّف عند الرفوف التى تحمل أشياءًا ورقيه لا تمت إلى التكنولوجيا التى تملئ المكان بشيء وتسمى الكُتب، لم نلتفت إلى رف الروايات، ولا الكُتب الحديثه، ولا الأعلى مبيعًا، هناك رف للكُتب الساخره وهذا ما نحتاجه حاليًا، أول مكرر؟ عمّا يتحدث هذا الكتاب، يقال أن أسم الكاتب "هيثم دبور" وهو أسم شخصية أحمد مكى فى مسلسل تامر وشوقيه، إذًا هو صاحب الشخصيه الأصلى، وهو مؤلف ايضًا، لنرى ماذا يقول، يتحدث عن الجُمل المكتوبه على أبواب وحوائط الحمامات، انه مضحك حقًا، فقرر أحد أصدقائى شراء الكتاب.

أتحرّك يمينًا ويسارًا كأننى اراقب حركة الكُتب واتأكد انها فى أماكنها الصحيحه، تقع عينى على كتابٍ آخر "كلام أبيح جدًا" ابتسمت ابتسامه خبيثه، هذا ما احتاجه بالضبط، قررت فتح الكتاب، اتنقل بين صفحاته "فين يا عم الكلام الأبيح اللى بتقول عليه؟"، انه يكذب، فهذا الكتاب لا يحتوى على أى كلام أبيح، لمحت وأنا أضع هذا الكتاب كتابًا يحمل صورة رجل ميلودى وبطاقه شخصيه، من عمر طاهر هذا ومن كابتن مصر؟ قررت أن افتحه لأعرف من هو كابتن مصر، لكن كان قد حان وقت الرحيل، فرحلنا وتركته دون أن أعرف من هو كابتن مصر.

(2)

أشعر بالضجر، اتنقل بين القنوات علّني أجد ما قد يزيح عنّي هذا الضجر، انتظر، من هذا المذيع الذي يشبه رأس البطاطس؟ ضحكت كثيرًا، كيف لمذيع أن يكون بهذا الشكل؟ يرتدى النظارات واقرع؟ مذيع أقرع؟ ألم يكن عمرو أديب كافيًا حتى يأتوا لنا بآخر من نفس نوع الدماغ؟ والبرنامج اسمه (مصرى أصلى) لا ما هو واضح.

اقرأ على التترات، إعداد وتقديم عمر طاهر، من عمر طاهر؟ لا اتذكر أحدًا بهذا الأسم، لابد أنه مذيعًا جديدًا، "هى المشرحه ناقصه؟" لماذا لم يأتوا بشخصًا آخر مقبولًا على الأقل لكي يكون مذيعًا، لماذا لا يتعلمون من تامر آمين مقدم برنامج البيت بيتك؟ لابد وأن له واسطه فى الأذاعه والتلفزيون، اللى له ضهر يا عم عمر .. وعجبى.

(3)

بدأت القراءه، أحببت أن اتعرف أكثر على ما تحتويه هذه الكتب، انزل إلى السور لأول مره بصحبة صديق، كنت قد سمعت عن أسم باولو كويلو وروايته ذائعة الصيت "الخيميائى"، اقلّب بعينى فى الرفوف، ما هذا الكتاب؟ الكلاب لا تأكل الشيكولاته؟ طبعًا مش كفايه اللحمه؟ أهذا حقًا كتابًا نزل إلى الأسواق بهذا الأسم؟ لهذا السبب الناس لا يقرأون.

تجاهلته وأشتريت بعض الكتب، قررت أن اتصفح موقع جوود ريدز وأعرف أكثر عن الكُتب التى أشتريتها، تقع عينى على أسم كتاب، تانى؟ الكلاب لا تأكل الشيكولاته تانى؟ لماذا يطاردنى هذا الكتاب؟ أنا لا أريد أن أعرف لماذا لا تأكل الكلاب الشيكولاته، ولكننى إذا أردت أن أكون مثقفًا يجب أن أعرف كل شئ، لا ضرر من أن أخذ فكره عن الكتاب، أسم الكاتب عُمر طاهر، أهلا وسهلًا، هناك شخص كتب أن الكتاب رائع، وآخر كتب أن الكتاب هو أفضل ما كتبت، وآخر كتب انه أسوء كتاب قرأه فى حياته، لكن من الواضح أن معظم الناس أعجبهم الكتاب، قررت قراءته والحكم عليه بنفسى، لنرى يا عم عمر كتاباتك.

(4)

يقول عمر طاهر على لسان صاحبه برما: "
الجمال لا يكمن فى الأشياء يا صديقى، ولكن يكمن فى المتلقى، ووجود القبح يدربك على البحث عن الجمال، لأن الله جميل فهو يحب الجمال، لو كانت الجملة "الله يحب الجمال" فقط لكان هذا يعنى أن فى خلقه ما هو جميل وما هو قبيح، وبالتالى فهو يحب الجمال ولا يحب ما دونه، لكن الله جميل فهو يرى الجمال فى كل شئ حتى ما تعجز أنت عن رؤيته، لأنك لست جميلاً بالقدر الكافى"

ويقول ايضًا "
المبالغة فى الكراهية عندنا تقود البعض إلى الوقوف فى الجهة المقابلة .. دون أن ينظر احد اسفل قدميه ليرى اين يقف" ثم يُكمِل "راجع اختياراتك في الحياه لتعرف انك علي باب الله زي حالاتنا، وانك لا تمتلك كتالوج الاختيارات النموذجيه وليست لديك نسخه من الاجابات النهائيه لكي تحكم من خلالها علي اختيارات الاخرين"

وأخيرًا يقول "
مع كل خطوة في عمق الحياة يعيد الإنسان اكتشاف نفسه، وأهم اللحظات في حياة الواحد مرتبظة باكتشاف كم تغيرت علاقته بالأشياء الثابتة من حوله، مع كل محطة جديدة تعرف عن نفسك ما لم تكن تعرفه من قبل وبمرور الوقت تكتمل الصورة ."


(5)

حاليًا، قرأت معظم ما كتب عمر طاهر، قديمًا وحديثًا، ماعدى دواوين الشعر الذى لا افهمه، لكن هذا الرجل يقول كلامًا ينفذ إلى القلب دون رقيب، اتابع مقالاته فأرى فيهم ما لا أراه حولي، رجل يعرفنا جيدًا، يتحدث عنّا جميعًا، يعرف نقاط ضعفنا ونقاط قوتنا، بعض اللحظات تشعر أن عمر طاهر قد كُشف عنه الحجاب، يرى ما لا نراه فى أشياءٍ بسيطه قد لا نعتبر وجودها من الأساس، لكن عمر طاهر يراها.

قالوا قديمًا "ما محبه إلا بعد عداوه" وأنا أقول ما محبه إلا بعد قراءه يا عم عمر، وكما قال عمنا نجيب محفوظ "ما أعرَف أولاد حارتنا بالحكايات، فما لهم لا يقرأون (يستمعون) إلى عمر طاهر؟".

Wednesday, August 20, 2014

نقل الذكريات من العقل إلى المسودات. (رحله فى ممر الذكريات)

قررت السير فى ممر الذكريات وحدى، دون الحاجه إلى رؤية شئ يذكرنى بذكرى مضت، فقط اردت تذكّر بعض الأشياء، لحظات البطوله فى مقابل خيبات الأمل، لحظات الفرح فى مقابل الحزن الذى يحل فجأه دون سابق إنذار، لحظات قد تتذكرها ولا تعرف كيف تصنفها، ولكنها فقط لحظاتٌ مرّت ولا جدوى من محاولة تصنيفها.

فى أول المنعطفات قابلتُها، كنت قد رأيتُها من قبل فى صوره على الفيس بوك، اسرنى شكلها البرئ، الطفولي الهادى، وابتسامتها الصافيه، والغمازات على جنبات ثغرها، فتحركت مشاعرى تجاهها كمجذوبًا منجذبًا لرائحةِ شئ ما يحبه، ذات العيون العسليه الواسعه أصابتنى بسهمٍ مباغت، ولا سبيل للهرب من ذلك.

سألته "مين دى؟" فأجاب "دى .... معانا فى الجامعه." فتحدثنا قليلًا عنها، وقال انه يمكننى رؤيتها ليلة رأس السنه، فذهبت يومها ورأيتها، ورأيتها مرّة أخرى فى عيد ميلاد، ولكننى تصرفت بغرابه شديده منفره لشدة ارتباكي، لم أكن أعرف ما عليّ فعله حينها، فقط لم أتحدث معها، ولكننى كنت أنظر لوجهها بين الحين والاخر، فلما التقت أعيننا وجدتها ترتبك وتنظر بعيدًا، لم أكن أعرف ان عليّ الحد من النظره التى تشير إلى اننى قاتل ينتظر ان تفرغ من ما تأكل حتى يتسنى له الوقت لقتلها.

عدت إلى البيت سعيدًا فرحًا بما حققته حتى الأن، نعم نظرت لها ونظرت إلي، والأن .. ما العمل؟ نعم، إضافتها كصديق، ضغط على اسمها وبعد ذلك زر "إضافة صديق"، وانتظرت، أسبوعين كاملين، أو ربما كان أكثر، فأكتئبت، لماذا لم تجب على طلب الصداقه؟ هل قيل لها شئٌ عنّى من أحد، لا أعرف، ربما حدثها صديقى الذى عرفت فيما بعد انه كان معجبًا بها، ولكننى قررت أن أخرج من هذه الحاله، فذهبت مع أصدقائى إلى حفله غنائيه، فأدخل لأفاجئ بها تقف مع صديقى وشخصًا آخر، خيانه! نعم هى خيانه مكتملة الأركان، فها هى تقف معه بعد أن اتفقا على تحطيمى، سوف أرحل قبل أن أفقد أحترامى لنفسى أكثر من ذلك.

خرجت من هذا المنعطف بضحكٍ لا مثيل له، بعض الذكريات ربما تؤلمنا فى وقتِها، لكنها بعد ذلك تتحول إلى ذكريات مضحكه تهوّن علينا لحظات الآلم.

اترك هذا المنعطف لأدخل بعده فى المنعطف الأخر، ما الذى آتى بي إلى هنا؟ سأركض إلى باب الخروج، لا شئ هنا أريد أن اتذكره، حاولت الركض لكننى كنت بطيئًا كالعاده، فأمسكت بي بعض الذكريات، نعم، أعجبت بها، ونعم كانت مرتبطه بصديق لي، ونعم لم أحدثها فى هذا طوال هذه السنين، ونعم كنت مقربًا منها فى لحظاتٍ كثيره، وبعيدًا ايضًا فى أوقاتٍ أخرى، أوقاتٍ طويله، لم نتحدث، أقابلها صدفه فأبتسم، ولا اتكلّم، الصدف بالنسبة لي شئ مُربِك جدًا، لا أحب الصدف كثيرًا ولا المفاجأت، وأصاب بضعفٍ فى الكلام عند مواجهة أحدهما، فلا أتحدث ويهرب منّي الكلام دائمًا.

أحاول الهرب، أنجح بصعوبه، فأدخل بعدها إلى المنعطف الثالث، أرى طفلًا بدينًا بخدودٍ بضّه متورّده، يرتدى قميصًا ابيضًا وبنطالًا رمادى اللون، وربطة عُنق نبيتى، هذه الخدود تلاعبها بسخافه إمرأه طويله ترتدى فستانًا مزهّرًا، والطفل لا يضحك، لا يوجد على وجهه الممتلئ أى تعبيرات تُذكر، دققت النظر قليلًا به، نعم، انه أنا، وتلاعب خدودى مدرستى للغة الأنجليزيه فى الصف الرابع الأبتدائى، حسنًا، لنكتفى بهذا القدر من الذكريات، سأحاول الفرار قبل لحاق أحدى هذه الذكريات المتربصة بي، لا اريد الأن مزيدًا من هذه الذكريات.

Tuesday, August 19, 2014

ما جناه اليكس.




منذ أيامًا ليست بالبعيده، كان إنقطاع الكهرباء شئ يُفرح الأطفال، يهللون عند إنقطاعه وعند رجوعه، لأنه كان شئ نادر الحدوث، لذلك كانوا ينتظرون إنقطاعه حتى يبدأوا فى عمل الأصوات المرعبه ومحاولة أخافة من يخاف منهم، أو تلاوة قصص الرعب التى يعرفونها عن طريق كبار السن أو خيالهم الواسع عن ما قد يرونه فى الأفلام الأجنبيه.

أما الأن، فإنقطاع الكهرباء لم يعد بالشئ المُفرح، لا للأطفال ولا للكِبار، لا عند إنقطاعه ولا عند رجوعه، بل أصبح يشكل عبئًا ثقيلًا على جميع أفراد الأسره، الأجهزه تتعطل، الطعام يفسد، العرق يأكل أجسادنا فلا نستطيع النوم، فلا النوم أصبح مريحًا ولا الأستيقاظ.

ولكن ما الذي يحدث حقًا؟ هل حقًا هناك ضعف فى موارد الدوله؟ زيادة سكانيه وتوسع يقابلها قله فى الموارد الطبيعه، أم أن الدوله تحاول قمع المواطنين عن طريق الإنقطاع الدائم بصوره مستفزه عنهم؟ لم اؤيد نظرية الموامره فى حياتى قَط، لكنها فقط محاوله للتسليه فى ظل إنقطاع الكهرباء الأن.

منذ فتره قرأت مقالًا عن أن البشر فى مصر الأن أصبحوا اكثر شراسه تجاه بعضهم البعض بشكل لم يكن متوقع، ويرجّح كاتب المقال إلى ان السبب هى الحاله النفسيه السيئه والضغط العصبى والكبت الذى يعانى منه جميع البشر تقريبًا فى مصر، فيمكن أن تجد خبرًا يقول أن هناك من قتل جاره بسبب ركنه للسياره، أو من قتل زوجته فى نهار رمضان بسبب أنها لم تُحضّر طعام الإفطار، أو بسبب مبلغ ضئيل من المال.

لم يعد المواطن يتأهّب فقط لمعاركه الكبيره، بل أحاطت المعارك الصغيره به من كل جانب، فأصبح خروجه إلى الشارع يمثل معركة، ومحاولة لحاقه لوسائل المواصلات معركة، نجاحه فى رجوع بيته سالمًا معركة، فأصبح ينفعل لأقل شئ، ويتقاتل على أشياء ربما تكون فى نظر عموم الناس شئ تافه لا قيمة له. فما الذي يمكن أن تفعله الدوله تجاه شخص بهذه الشراسه؟ وجب تأديبه.

إذا كنت على درايه بطريقة تربية الكلاب فستعرف جيدًا ما اتحدث عنه من تأديب الكلب وجعله مُطيعًا لك صاغرًا لكل أوامرك، لأن شراسته ستكون مفيده لكن فى لحظات لكنها مُضره فى معظم الأحوال، فتأدبه عن طريق بعض الحركات والكلمات التى تقولها له، تعلمه كيف يجلس بكلمه، وكيف ينبطح على بطنه بكلمه، وكيف ومتى يزمجر ويعوي على من تريد بكلمه، فتسطيع أمتلاكه حقًا حينها.

هناك ايضًا فيلمًا (رواية) يدعى "Clockwork orange" تأليف انطونى برجيس واخراج ستانلى كوبريك، ويتحدث عن شاب اسمه اليكس وهو رئيس عصابه من العصابات التى سيطرت على الشارع فى لندن، فجابوا الشوارع يغتصبون النساء ويضربون الماره ويتحرشون بهم بلا أدنى سبب، وفى يوم من الأيام قرروا الدخول إلى بيت مؤلف واغتصاب زوجته أمامه كنوع من التسليه، بعدها يتورط اليكس فى قضية قتل امرأه، عندها أستشعرت الدوله الخطر من أستفحال هذا الشخص فقررت معاقبته.

قبضت الشرطه على اليكس وقررت علاجه بطريقه جديده، وهى تحويله من شخص شرس إلى شخص وديع مُطيع لا يستطيع حتى النظر فى وجه الماره فى الشوارع، فأرغموه على مشاهدة أفلام عنيفه وجنسيه بلا إنقطاع مع حقن تسبب له الغثيان والمرض، فترتبط لديه شهوتى العنف والجنس بالغثيان، والنتيجه كانت تحويله فعلًا إلى كائن مُطيع لا يستطيع على حمل عصا خشبيه حتى.

لن يستطع اليكس بعد ذلك اغضاب الدوله، بل لن يستطع اغضاب احد، فقد قامت الدوله بتهذبيه إلى حد انه شعر انه لا مكان له فى هذا العالم، لا شئ يمكنه ان يفعله تجاه ما يحدث حوله، لم اتعاطف مع اليكس عندما أستفحل قوته واراد ان يفتك بكل شخص يقابله، ولكن وجوده على هذا الحال لا يسر ايضًا، كان يمكن تحويل اليكس إلى شخص صالح يفيد الدوله حقًا، لكن ليس هذا ما تريده الدوله، ليس هو ما تريده.

ما حدث لاليكس هو ما يحدث لنا فى هذه الأيام من فقد لأنسانيتنا عن طريق محاوله قمعنا والقضاء على ماتبقى لدينا من عقل، يريدونا كما ارادوا اليكس، كائنات مطيعه وديعه لا ترفع حتى صوتها على غيرها، ولا تفكر الا فى اقل حقوقها، ككلاب الحديقه لا يهمها إلا اكلها والمأوى فقط، وأطن أن محاولة نزع صفة الشراسه عنّا تتم بنجاح الأن.
   



Sunday, August 17, 2014

"كيف انتهى الأمر بحارتنا إلى هذه الحال؟ وإنى لأتساءل عما ابقى آبائنا _أو عما يبقينا نحن_ بهذه الحاره اللعينه؟"

- نجيب محفوظ (أولاد حارتنا)

Friday, August 15, 2014

الكبار ايضًا _كبيتر بان_ يستطيعون الطيران.


(1)

"- الأن نحن نجلس فى مزرعتك "نيفرلاند" لماذا أطلقت عليها هذا الأسم؟ لماذا "نيفرلاند" تحديدًا.
-- نيفرلاند هى الأرض التى جاء منها بيتر بان، الطفل الذى لم يكبُر ابدًا.
- اتحب بيتر بان؟ الا تريد أن تكبُر؟
-- نعم، أحب بيتر بان كثير ولا أريد أن أكبُر، نعم اننا نتقدم فى العمر، ولكن العمر بالنسبة لي مجرد أرقام، يقاس تقدم العمر عندى بتقدم عمر القلب، فعندما يشيخ القلب يشيخ الأنسان، وأنا قلبى كبيتر بان، لا يشيخ ابدًا."

- مايكل جاسون من أحدى اللقاءات قبل وفاته بأعوام.

(2)


بين ليلةٍ وضحاها أصبح الكثير من البشر يعرفون من هو (مايكل جاكسون) الطفل ذو الخمس أعوام، واقفًا بين أخوته الذين يكبرونه سنًّا يرقص ويغنى، وقد أصبح هو نجم الفرقه المحبوب فى غضون أعوامٍ قليله، لم يمر (مايكل جاكسون) بالمراحل العاديه التى مر بها أى طفل، فكان يستيقظ من نومه ليتمرن على رقصه جديده أو أغنية سيؤديها فى حفلة قريبًا.

(3)

"- إحكى لي عن والدَك، هل كان حقًا يضربك كما قُلت سابقًا؟
-- نعم، كان يضربنى كثيرًا إذا لم اتقن رقصةً ما أو خرج صوتى نشاذًا بعد أكثر من ثمان ساعات غناء.
- هل كنت تكرهه؟
-- نعم، فى هذا الوقت كنت أكرهه، أكرهه بشده لأنه كان دائمًا يضربنى ويسخر من كبر حجم أنفى، كان يريدنى أن أكون أفضل ولكن لم أكن أحتمل كل هذا الضرب."

- مايكل جاكسون

(4)

لم يكن مايكل جاكسون مراهقًا عاديًا، فقد كان فى هذا الوقت نجم فرقه "جاكسون 5"، كان يحكى إنه ذات مره جاءته إحدى الفتيات وطلبت منه التصوير وعندما اقتربت منه تغير تعبير وجهها امتعاضًا وقالت "لم أكن اعرف أن وجهك مليء بالحبوب"، لا يمكننى تصور ما عاناه فى هذه اللحظه من ألم، بعض المراهقين ينتحرون بسبب كلماتٍ كهذه.

لم يعش مايكل جاكسون طفولته، لهذا ارتبط ببيتر بان، الولد الذى لا يكبُر ابدًا، فهذا ما كان يريده، أن يظل طفلًا، لهذا انشاء فى مزرعته مدينة ملاهى كبيره، ووضع بها شجره لكى يجلس عليها ليكتب اغنياته كمراهق فى الخامسة عشر، وعربه ايس كريم والكثير من الشخصيات الكارتونيه.

(5)

"- فى النهاية أحب أن اسألك، ماذا ستفعل فى الأيام القادمه؟ ألديك مشاريع تعمل عليها الأن؟
-- نعم أعمل على التحضير لجولة الحفلات القادمه "This is it"."

(6)

فى شهر يونيو من العام 2009 وبالتحديد فى الخامس والعشرين من الشهر، مات (مايكل جاكسون) وانتشر خبر وفاته فى كل مكان، نعاه بشرًا من جميع انحاء العالم، بعض البشر لا تحدهم حدود من أى اتجاه، فهم فى كل مكان، فى كل مكان.

بعض الأشياء تستمد قوتها/سحرها/جمالها من عدم إكتمالها، فإذا اكتملت ضاع بريقها.


   

Wednesday, August 13, 2014

فى حضرة الليل والذكريات.



لا أعرف بالضبط من المتحكم فى الجزء المسئول عن الذاكرة فى عقولنا، ولكننى حقًا أريد ان أعرف ماذا يريد منّا بالتحديد، لماذا يذكرنا بما لا نريد تذكره فى هذه الساعات المتأخره من الليل، يغالبنا النعاس ونغالبه، تنغلق الأجفان بحثًا عن بعض الراحه مما ترى، فتتذكر ما حدث بينك وبين من قابلتهم فى سنين حياتك المدرسيه، مشاهد متتاليه كشريط كاميرا قديمه، السقطات والسوءات والعِبر، وسنوات التغيير وما تبعها، لا أريد أن اتذكر كل هذا، حقًا لا أريد.

نعم، أتذكر جيدًا عندما كنت مولعًا بتامر حسنى، وقصات شعره، وطريقة تحدثه، وكل شئ عنه، أتذكر عندما آتى صديق والدى ليزورنا ذات مره، وكنت على صفحة محبى تامر حسنى وأقسم اننى شُفيت من هذا شفاءًا لا يغادر سقمًا، فقال له والدى "تامر حسنى يا سيدى، هنعمل ايه بقى؟ شباب الـليّام دى!" فجلس الرجل وتحدث طويلًا عن ابنه الذى كان يعشق عمرو دياب فى التسعينات وكان يشترى ملابسه ويقلد قصات عمرو دياب، وتبع قصته بـ "هى بس الموضه كده الـليّام دى!".

لم أكن اتصور يومًا أن هناك واحدًا من شباب الـليّام دى يمكنه أن يسمع أغانى "أم كلثوم" أو يحب ألحان الموجى وبليغ حمدى، وأشعار رامى وأحمد شوقى، كان هذا مستحيلًا، حتى سماع منير كان مستحيلًا بالنسبة لي، فشباب الـليّام دى دائمًا تافه، مثله مثل ما يحبه ويمثله، أغانى تامر حسنى وأفلامه وحفلاته، حسام حبيب وحاتم فهمى ورامى صبرى، المزيد من قصات الشعر والموضه، لا شئ أصيل، لا شئ ذو ثِقل، فقط تفاهه من النوع النقى، هما دول شباب الـليّام دى.

تسألت كثيرًا لماذا لم ينقل لنا الآباء ما مروا به دون نظرة الأستعلاء هذه، لماذا يتهموننا بأننا تافهون أو متخبطون وهم يحملون وزرًا ويشاركون يذنبٍ فى هذا، هذا الجيل الذى لم يترك لنا مجالًا للأختيار، فقط فرض الفرائض وعلينا تأديتها، كنت أشعر وكأنهم يتعمدون أن يتركوننا لهذه التفاهه لكى يرضوا جزءًا بداخلهم يقول أنهم جيلًا أفضل، أنهم الجيل السامى ونحن حفنه من الفشله العاجزين عن تحقيق أى شئ.

هذا الجيل الفاشل هو من أعطى لهذا البلد شكلًا فى السنوات الأخيره، ولولا وجود هذا الجيل البائس من الكِبار لتغير شكل البلد حقًا، لو انه فقط تُرك له حرية الأختيار، لماذا لم يدعونا نفشل وحدنا، ونتعلم، لماذا يفرضون علينا ارائهم بداعى الخوف علينا، أو معرفتهم بالحكمه من وراء كل شئ، يمكن ان تصيب اراءهم فى بعض الأحيان، ولكن هذا الوقت ليس وقتهم، فمن الأفضل أن يتركوه لأهله.

الوقت يجرى والخروج من طريق الذكريات صعبًا، كفاك لعبًا بذاكرتى الضعيفه واتركها لي يا من تتحكم بها، فأنا أعرف كيف اديرها.

Tuesday, August 12, 2014

فى الانتظار.



لم يعد فى وسعى الأنتظار، كرهت الأنتظار، دائمًا يثقلنى بهمومٍ وافكارٍ لا اريد ان افكر فيها، ومع ذلك اجدها تحيط بى من كل جانب كقطيع من الذئاب المفترسه، تفتك بى فى كل لحظه تمر، تنهك ما تبقى من الذاكره لدى بتذكر أشياء لا يمكن ان تنفعنى فى شئ، ولكننى اتذكرها فى الأنتظار.

ولكن يدى لا تطال شئ سوى الانتظار، دائمًا اسمعهم يقولون هذا، ان الانتظار مفيد، فى هذا العمل بالتحديد، الانتظار يثقلك بالأدوات التى تحتاجها حقًا للقيام بهذا العمل بشكلٍ صحيح، ولكن، ماذا لو كنت مجرد شخص آخر من أنصاف الموهوبين يحاول الوصول إلى أى شئ من خلال نصف الموهبه؟

لا يمكننى تخيل هذا السيناريو، ولكنه يحدث، فأنت مازلت مكانك منذ ان بدأت، او تحركت تحركًا طفيفًا، كتحرك جبل جليدى فى الماء، لا يلاحظه أحد، ولن يلاحظه أحد، فهو تقريبًا يتحرك فى مكانه، وأنت ايضًا كذلك.

يقولون أن من يريد المجد عليه أن ينزل إلى ارض الواقع، ولكننى لا ارى ارضًا انزل اليها، فتمدنى بما ينقصنى من أدوات لأتمكن من اتمام هذا العمل، سئمت الانتظار حقًا ولكن ما باليد حيله.

انا حقًا احسد أى شخص لا ينتظر شئً، أو يستطيع تحويل مشاعره إلى قصيده او خاطره عذبه، أو حتى لديه الأدوات لهذا، ولكننى لا اتمنى زوال هذه النعمه عنه، ولكن اتمنى ان احظى يومًا بهذه النعمه التى ينعم بها.

Saturday, August 9, 2014

ويبقى الحال كما هو عليه

محاولة خلق براح آخر اضحت اصعب مما توقعت، لم تكن مجرد محاولة الخروج من الدوائر الحياتيه الرتيبه، او السير على خطٍ مستقيم طيلة الوقت، او معرفة قدرَك، وما تستطيع فعله، فكل هذا يمكنه ان يضيق عليه الدائره أكثر.

الهزائم المتتاليه البسيطه لا يتوقف اثرها عند اللحظه التى تشعر فيها بالهزيمه فقط، بل تتجمع، حتى تصبح هزيمه ثقيله واحده يصعب الخروج من اثارها الجانبيه سريعًا، لا اعرف لماذا تطاردنى الهزائم الصغيره بالرغم من اننى اتهرب دائمًا منها، لا اقف فى وجهها، فلماذا تقف فى وجهى إذًا.

اشاهد فيلمًا حزينًا، اسمع لحنًا مليء بالشجن، اقرأ قطعة من الشعر والأدب شديدة العذوبه، واتأثر، لا اعرف ان كان هذا تأثير اللحظه، ام اننى اتأثر بمثل هذه الأشياء، ام ان البشر جميعًا اصبحوا يميلون إلى الحزن بشكلٍ عام، فيبحثون عن الشجن الخاص بهم فى داخله، ويتيهون.

انتظر نزول الوحى، فلا شئ يحدث، فتضربنى الحيره، لماذا علينا اتخاد طريق واحد دائمًا، لماذا لا نعبر مابين الطريقين، حتى نرى ما يناسبنا، أفضل من الوقوف حيارى مابين الطرقات، ونظل عالقين فى مابينهم، ويبقى الحال كما هو عليه "تروس بتلف ع الفاضى".

أركن إلى المجاز الأقرب والأوضح، لضعف ما امتلك من حصيلة معرفية ولغوية وزخم شعوري تجاه العالم، فالوحدة هي الصحراء الواسعة، والظمأ الأرض ا...