Monday, July 28, 2014

اثر الفراشه

ماذا يمكن أن يحدث لو امكنك تغير شئ فى الماضى؟ هل ستقدم على تنفيذ هذه الفكره علمًا بأن تغيير اى شئ فى الماضى يمكن ان يؤثر على المستقبل بعواقب غير معلومه، وان اى تغيير بسيط فى شئ يمكن ان يكون تافهًا بالنسبة لك يمكن ان يقلب المستقبل رأسًا على عقب.

هل تخيّلت يومًا ماذا سيصير لو ان الديناصورات لم تختفى؟ ماذا سيكون شكل البشر حينها؟ ماذا سيحدث لو لم يبنى المصريون القدماء حضارتهم التى نتخفى فى ظلالها إلى الان؟ ماذا سيكون شكل الارض لو كانت قارًة واحده؟ لو هتلر لم يقم بالحروب العالميه؟ لو لم يخترع الانجليز كرة القدم؟ كل هذه اشياء سوف تؤثر على المستقبل بشكل لن يتصوره أحد، ولكن هذه الاشياء ستوثر فى شكل العالم ككل بلا شك، لكن انا افكر فى ما سيحدث لو تم تغير اشياء شخصيه فى حياتك انت، حياتك الشخصيه.

هل ستتغير حياتى لو لم اتنقل من مدرسة إلى اخرى؟ هل سيتغير أى شئ بعد بقائى مع نفس الأشخاص لمدة تسع سنوات كامله دون الظفر بصديق مقرّب واحد، هل ستتغير حياتى لو اننى اعترفت لها اننى معجب بها حقًا، وهى ليست مجرد صديقه، ولا يوجد ما يسمى بالأخوّه بيننا؟ ماذا سيحدث اذا تتبعت اثر الفراشه من هذا الخيط الرفيع؟

ماذا سيحدث لو اننى حصلت على مجموع كبير فى الثانويه العامه؟ وأدخل كلية الهندسه لأن المجموع كبير ويصعب علي دخول كليه اقل من هذه، واتحمل عواقف قرارى بأن أكره كل ما هو هندسى، او انجح فى حب الهندسه والتفوّق فيها، وربما ضللت الطريق ولم اعثر على شغف الكتابه.

ماذا سيحدث لو بدأت القراءه منذ زمنٍ بعيد؟ هل كنت سأرى اسمى على كتاب من الكتب فى معرض الكتاب الأن؟ او رواية ستتحوّل فيلمًا قريبًا؟ ام اننى سأدرك الفشل قبل ان اكتب حرفًا واحدًا واتحوّل إلى ناقد ناقم على كل شئ يُكتب دون ان يأخذ صك الغفران منى؟

لا يوجد اصعب من هذه الفكره، فكرة اثر الفراشه، تغيير بسيط فى الماضى يترتب عليه تغيرات كبيره فى المستقبل، عواقب يمكن الا تتحملها، يتجلى هذا المعنى بقوه فى التعبير القرآنى "
يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي"، فتجد الندم فى محاولة الوصول إلى نتيجه مختلفه فى الرجوع إلى الحياة السابقه.

"لو علمتم الغيب، لأخترتم الواقع" هى ليست جمله ادبيه تحمل معنى جميل فحسب، بل هى الحياه، بكل ما فيها من اشياء شديدة الجمال والسعاده، واخرى شديدة القبح، هى كل لحظة تعيشها بكل ما فيها، هى كل كلمة تعلمت بعدها أن تحذر الكلمات، هو كل فعل تعلمت بعده ان تفكر جيدًا لأن الزمن لا يرجع للوراء، هى كما قال الشاعر محمود درويش "هى مثل اغنيةٍ تحاول ان تقول وتكتفى بالاقتباس من الظلال ولا تقول"، او مثل الحكمة الخالده التى جاءت على لسان رفيقى القرد الحكيم فى الاسد الملك "الماضى مؤلم حقًا، ولكن من وجهة نظرى، يمكنك ان تتهرب منه، او ان تتعلم منه".

Saturday, July 26, 2014

درجه تانيه.

لم اكن ادرى _فى صغرى_ بالفروقات بين الدرجات فى الاستاد، ماذا تعنى الدرجه الأولى؟ وما الفرق بينها وبين الدرجه التالته؟ الاستاد على شكل شبه دائره، فأين الدرجات؟

بعد سنوات عرفت ان الدرجة الأولى اقرب إلى الملعب وفى موقع افضل، والدرجه التالته ابعد ولكنها احب إلى من يعشقون الكره، اما الدرجه الثانيه فهى لمن لم يستطع ان يجد تذاكر إلى الدرجه الأولى، وليس مولعًا بالكره بقدر من فى الدرجه التالته، فيجلس فى الدرجه الثانيه بينهم.

لم اكن اعرف ان هذه الدرجات يمكن ان تنطبق على الحياه بشكل عام، أذهب إلى مدرسه جديده لأول مره منذ ان قضيت تسع سنوات كامله فى مدرسه واحده، فأجلس فى آخر الفصل، أجد حولى المهمشين، اصحاب الدرجه التالته، من لا يذكرهم أحد، فهم لا يمتلكون أى شئ يستحق الذكر، ليسوا دحاحين، ليسوا مشاهير، فقط مهمشين بلا دور فى أى شئ، وجدت اننى لا انتمى إلى هذه الدرجه، حاولت بكل ما استطيع أن اتخطاهم حتى أصل إلى الدرجه الاولى، فلم استطع، لم اكن مستعدًا بعد للجلوس مع المشاهير، فهم يعاملونك كشخص مديوكر لا تصلح للوجود فى مجتمعهم السامى المحاط بسور من الفقاعات.

وصلت إلى الدرجه الثانيه، وهى الدرجه التى تمثلنى، فلم أكن يومًا _حتى وانا معهم_ من الدرجه الأولى ابدًا، فقط كنت شخص من الدرجه الثانيه يجلس معنا بدافع الصداقه فقط، حتى عندما حاولت اتخاذ خطوات نحو الأعجاب، فلم تعجب بى غير فتيات الدرجه التانيه، أما فتيات الدرجه الأولى فأنا لا امثل لهم المصلحه التى يريدونها ويلهثون ورائها.

لا يوجد شعور اسوء من شعورك بعد الانتماء لما تمثله من درجه فى الحياه، فأنت حائر ما بين الشغف بالوصول إلى الدرجه الأولى وبين جلوسك مابين الدرجه الثانيه والثالثه، تعرف انه لن يأتى احد وينظر فى تذكرتك ويقول لك "لا يا فندم انت قاعد فى الدرجه الغلط" ولكنك تفعل هذا من تلقاء نفسك، تشعر ان هناك شئ خاطئ، انت لا تنتمى إلى هذه الدرجه، فأذهب إلى الدرجه التى تنتمى لها.

تخيلت لو ان الدنيا خلقت بلا درجات، والناس جميعًا سواء بشكل فعلى، يجلسون فى نفس الدرجه، لا يفصل بينهم اسوارًا من الوهم، فقط درجه واحده، ستجد ان هناك بعض الناس يأخذون حيّذ معين، يبدأوا ببناء السور، ثم عمل الدرجه التى تمثلهم، فالبشر لا يشعرون بالراحه إذا وجدوا أنفسهم على نفس الدرجه، وسأجد نفسى رغمًا عنى موجودًا فى الدرجه الثانيه، حتى لو لم اطلب التواجد فيها.

Saturday, July 19, 2014

دواير.

ثمة شئ يحيرنى عندما احاول فهم حقيقة العلاقة بين البشر فى مصر وبعضهم البعض، اعتقد ان هناك اتفاق مبرم دون عقود بين البشر على تحويل كل شئ فى حياتهم إلى دائره، لا توجد خطوط مستقيمه فى حياتك، لا توجد بدايات واضحه ولا نهايات تستطيع ان تصل إليها، فقط دوائر مغلقه.

تستطيع ان ترى ذلك بوضوح عندما تقيس ما اقوله على اى شئ يختبره المصريين، من الدين إلى السياسه إلى الحب، كل شئ يدور فى دائره مغلقه، لا شئ باقى، لا شئ ينتهى، فقط تدور حول نفسِك كحيوانٍ يركض خلف ذيله، كمن اراد ان يمسك بظله، لا يصل، لا شئ.

هل فكرت يومًا متى كانت بداية علاقتك بأى شئ؟ فقط تجد نفسك فى علاقه معه وانت لا تعرف كيف بدأت، ففى الدوائر لا توجد بدايات محدده، فقط نقطه يمكن ان تكون فى اى مكان، فاذا اكتملت الدائره لن تعرف اى ذهبت نقطة البدايه، ففى الدوائر لا تستطيع ترك اثرًا ما لأى شئ، لا تستطيع الوصول لنقطةً ما، اما فى الخط المستقيم، فالبدايه واضحه، والنهايه اوضح.

تخيل شخصًا جاء وقال لك انه لا توجد نهايه، فقط سوف تتكرر الايام تِباعًا، لن يوجد تقدم، لن يوجد جديد، فقط التكرار، هل ستكون سعيدًا حينها؟ هل ستوافق على تكرار ما يحدث لك تقريبًا كل يوم؟ هذا ما يحدث هنا، التكرار وحده ما يسيطر على كل شئ، لن تتمكن من العيش كما تريد الا اذا صادفتك لحظه من لحظات الجنون، وقطعت جزءًا من الدائره، لتتمكن من صنع خطٍ مستقيمٍ خاص بِك، حينها فقط سيأتى التقدم.

Tuesday, July 15, 2014

يا مهوّن

فى يوم من الأيام قرر ابي فراس الحمدانى انه يكتب "يارب اذا صح منك الود، فالكل هيّن، وكل الذى فوق التراب .. تراب" وهو بيت شديد الجمال والعزوبه اذا وصلت فعلًا للمرحله اللى بيتكلم عنها دى، مرحله الود من الله، ساعتها هيبقى كل شئ فعلًا هين، وهتشوف كل شئ تراب.


درجة الود او المحبه دى هى الدرجه اللى كان عليها سيدنا موسى، فى سورة طه آيه ربنا بيبلغ فيها سيدنا موسى بيقول " وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي" ربنا ألقى المحبه على سيدنا موسى، وبلغه بأنه هيتربى تحت عين الله، علشان كده كان كل شئ بالنسبه لسيدنا موسى هيّن، بالرغم من كل اللى حصل له، الا انه كان واثق من نقطة الود من الله دى.

فيارب منك الود، وكل شئ يهون بعد كده.

Friday, July 11, 2014

على هامش الذكريات

منذ وقتٍ قريب وانا مشغول بقراءة المدونات القديمه التى لم اعاصرها، بداية فترة المدونات كانت تقريبًا منذ 2005 او 2006، فى هذه الفتره لم اكن مهتمًا بالقراءة من قريب او بعيد، وبالتأكيد لم اكن مهتمًا بالمدونات، فقد كنت مهتمًا بـ... لا اذكر ولكننى كنت مهتمًا بشئ مختلف.

فى المدونات التى قرأتها اشخاصًا يتحدثون عن احداثٍ يوميّه، عن اشياءٍ حدثت وهم صغارًا، عن لحظات نجاح، او لحظات فشل، او فيلمٍ تعلقوا به او الحب الأول فى حياتهم، فقررت ان اتذكر انا الاخر، وان اكتب عن يومى، وعن ذكرياتى.

فتحت المدونه، رساله جديده، وانتظرت، لا شئ، الصفحه بيضاء من دون حروف، ماذا حدث فى يومى يستحق الذكر؟ لا شئ، اذًا دعنا من هذا اليوم الممل، لندخل إلى رحله فى ممر الذكريات، لعل هناك ما يستحق الذكر، ذكريات الطفوله، لحظات السعاده، لحظات النجاح، الحب الأول؟ أي شئ؟ لا يوجد، لا اتذكر اى شئ يستحق الذكر.

هذا لا يمكن ان يحدث، فلابد وان يوجد ما يستحق الذكر، احاول اتجوّل قليلًا فى ممر الذكريات، لا يوجد شئ، تذكرت انه لا يوجد ما يستحق الذكر فى حياتى، فأنا لم اكن يومًا طفلًا من المتفوقين مثلًا، او متميزًا فى شئ من الاشياء، كنت دائمًا متوسطًا، فى كل شئ، فى المدرسه، لا يعرفنى الكثيرين، فلم اكن من الاوائل فى الدراسه، او المتفوقون رياضيًا، او الاطفال الموهوبين فى الغناء او التعبير، لا شئ.

لم اكن ايضًا من الطلبه الذى يعرفونهم المدرسين ويحفظون اسماءهم الا فى عدد قليل من السنين، والذين عرفونى فى سنه، لن يتذكروننى بعد سنتين، وينطبق الأمر كذلك على زملائى، فمنهم من يرانى وينظر فى وجهى قليلًا ويرحل دون ان ينبس ببنت شفه، لعله تذكرنى ولكن خاف الا اتذكره انا فرحل.

اما عن لحظات النجاح، فلا اتذكر الا اننى حصلت على الدرجات النهائيه فى العلوم فى الصف الخامس الابتدائى، وايضًا فى نفس السنه دخلت مسابقة اوائل الطلبه بين الفصول لأنه من الواضح انه لم يوجد بديل غيري يومها، اما عن لحظات الفشل فهى كثيره، ولن يتسع هذا الموضوع لذكرها، فقد كنت التقى بالفشل يوميًا فى الطريق، صدفه، واحيانًا يتعمد ان يلتقى بي، اصيل والله.

اما عن الحب الأول، فحدّث ولا حرج، لم يكن موجودًا طيلة السنين الماضيه، حتى فى ايام الطفوله، فلم اعجب يومًا فتاه حتى اقدمت على عملٍ ما ساذج من اجل ان الفت نظرها مثلًا او ان اجعلها تعجب بي هي ايضًا، لم اتذكر الا اننى_ وانا فى خامسه ابتدائى برضه_ اعجبت بفتاه متفوقه وجميله وتستعمل يدها اليسري!

اتذكر اننى عندما كنت فى الصف الثانى الاعدادى، كنا نلعب لعبة "Spin the bottle" ونسأل بعضنا اسأله محرجه نوعًا ما مثل "بتحب مين؟" وهكذا، اردت ان اشعر مرّة بلحظه من لحظات البطوله، فطوال عمرى وانا العب دور السنّيد، صديق البطل والبطله معًا، الشخص الدبدوب الذى اذا ما حدث شئً بينهم لجئوا له، فأردت لنفسي لحظةً ملحميه، فسألت واحده من الفتيات "لو خيروكى مابينى وبين *ذكرت شخص لا يطيقه احد* هتختاري مين؟" فأرتديت نظارتى السوداء وانتظرت اجابتها التى ستجعلنى اقبل البطوله بصدر رحب، فما كان منها الا ان قالت "انت سألت السؤال ده علشان اختارك انت؟ باينه أوى على فكره، انا هختار *وذكرت اسم الشخص الذى لا يطيقه احد*" فسقطت انا فى بحرٍ من القذاره، واحترقت من الداخل، واعتزلت الأدوار إلى ما لا نهايه.

ارهقت عقلى كثيرًا ولم اجد شئً يستحق الذكر، اتمنى حقًا ان يحدث فى حياتى مستقبلًا مايستحق ذكره لأعوض ما فات مني، اما الأن فسابحث عن شئ مفيد افعله، ربما بعض الكنافه الرمضانى.

Saturday, July 5, 2014


يقف على طاولةٍ ارتفاعها عن الارض يتجاوز طوله بكثير، ينظر إلى من حوله ويبتسم، ثم يقفذ فجأة بدون اى مقدمات، فلا تلمس قدماه الارض، ويفتح ذراعيه للهواء، غير عابئ بأى شئ، فألاطفال _كبيتر بان_ يستطيعون الطيران، يستطيعون التحليق، لا توقفهم الحدود، لا يشغلون بالهم كثيرًا بالقياسات، فهم لا يتبعون القواعد، فلا شئ يقف أمام ابتسامتهم.

Thursday, July 3, 2014

ملوك الصدى

اراهم من بعيد، احاول الاقتراب، اتحرك على مقربًة منهم، اسمعهم يتهامسون للحظات ثم يصيحون بما يفكرون به، اعرف عنهم اشياءًا كثيره تقريبًا، ولا يعرفون عنى شئ، اسكن إلى احدهم لأستمع إلى ما يقول، اجد فى كلامه الحكمة التى ابحث عنها، اقرر متابعته، غير انه وبشكل مفاجئ يحيد عن مساره، ويبدأ الحديث عن ما يشغل نفسه من مشكلات، فأجد اننى اشاركه بعضها، فأبتعد، وابحث عن غيره.

اجد من يعلو صوته أكثر فأكثر، اسكن إليه، اعجب بما يقول، وبعد لحظات، يبدأ الحديث عن احلامه التى لم يصل إليها، ولا يرى بُدًا من البحث عنها مرًّة اخرى، اقول فى نفسى "لماذا يحزن هذا الذى يمتلك موهبًة يتمناها غيره من الناس؟" وافكر، لو اننى امتلك نفس موهبته تلك لملكت الدنيا وما عليها بين يدى، ولكنه وللأسف يركلها بعيدًا عنه.

جميعهم يتشابهون ام انا الذى يختلف؟ لا، فنحن جميعًا متشابهون، اتذكر مرحلة من مراحل حياتى كنت مثلهم، وربما اتحدث اكثر عما بداخل مما هم عليه، وهى مرحلة شديدة التفاهه، ولكننى مؤمن ان بدونها لن تستقيم حياتى، بعد خروجك من حالتك تلك ترى نفسك تافهًا، وترى ان ما كنت تراه ضخمًا ما هو الا فُتات لشئ ما غير مكتمل، فتضحك على كم السذاجة، وتنتظر مرحلتك الساذجه القادمه.

استمع إلى ما يقولونه من جديد، يحاولون الخروج بصعوبه، يحاولون تحويل الموقِف إلى هجرًا جميلًا إلى شئ شديد العذوبه، شديد البهجه، بعيدًا عن النسق الحالى، ولكن النهاية دائمًا موجعه، الفراق موجع، الفراق صعب، كما قال نجيب محفوظ على لسان احد ابطال رواياته "جميع المخلوقات تبكى من ألم الفراق".

Wednesday, July 2, 2014

دخل إلى المسجد بقلب شريد كمن ضل الطريق، كمن فقد ضالته يبحث عنها فى كل مكان، ينظر إلى الاركان، ويرفع رأسه إلى السقف، وجد شيخه مستندًا إلى عمود فى منتصف المسجد، فجلس إليه ورقّت عيناه بالدموع، فبكى.

نظر إليه الشيخ وقال:

- ماتبكيش، كل شئ بيهون.
-- الصبر مر يا مولانا، والهجر كان امر، أكيد فى سبب انا مش عارفه.
- كل حب مرتبط بسبب زائل بزوال السبب، سيبها على الله ولا تبحث عن الاسباب، قوم صلِّ ركتين.

حاول الدخول بخشوع فى الصلاه ولكنه لم يستطع، كان فمه يردد الفاتحه، وعقله هاجر إلى الذكريات، عاد عقله مع جملة "سمع الله لمن حمده"، فبكى وهو يردد بداخل نفسه "ربنا ولك الحمد على كل شئٍ كان او يكون"، سجد فأراح قلبه قليلًا من ضربات النبض السريعه، وعندما وجد الراحه فى السجود، أطال السجود، فأستراح، ونام.

Tuesday, July 1, 2014

دائمًا وابدًا الصدف بالنسبه لي شئ مُربِك، قابلتها صدفه، فعبرت المشاهد التى جمعتنا قديمًا امام عينى سريعًا، ابتسمت بعد ان اذابت حرارة الذكريات ثلوج الصدفه .. "فاكر؟" فاجئتنى على حين عفله، فلم اكن مستعدًا لأن ابوح بما تذكرته، "أكيد فاكر"، "ندمان؟" سألت نفسى دون أن اجيب.

لم اشعر بالندم طيلة حياتى، لم اشعر بالندم على اي شئ، فلعل فقدانى لشئ ما هو عين العطاء، ولكن كان هناك شعور مؤلم قليلًا، كالحنين إلى ايامٍ مضت، ولكننى ايضًا تذكّرت الأطوار الاخرى، الإعراض والجفاء، واللامبالاه دون تفسير يطمئن إليه القلب، ابتسمت، ورحلت.

أركن إلى المجاز الأقرب والأوضح، لضعف ما امتلك من حصيلة معرفية ولغوية وزخم شعوري تجاه العالم، فالوحدة هي الصحراء الواسعة، والظمأ الأرض ا...