Thursday, December 12, 2013

توابِع ما سبق

(1)

"ليه يا دنيا الواحد بيقرّب من ناس بَيعاه؟ ليه يا دنيا الواحد يتغرّب عن ناس شَرياه؟"

ليه صحيح؟ سؤال يمكن لو حد فينا عرف السر فيه مش هيكون مرتاح، ليه فعلًا الواحد مننا مش شايف قدّامه غير اللى مش مركّز معاه؟ او يمكن علشان هو نفسه مركّز انه الشخص التانى مش مركّز معاه و بيسأل نفسه "ليه هو مش مركّز معايا؟" ده فى حد ذاته مخليه مش شايف غيره!

(2)

ابن عطاء السكندرى و هو واحد من المتصوفين اللى نشأوا فى مصر كان له كتاب اسمه الحِكم العطائيه مجمّع فيه خلاصه فكرُه فى سنين طويله كان بيقوله فيه:

"أنت حرٌ مما انت منه آيس، و عبدٌ لما انت له طامع"

يعنى انت متحرر من الحاجة اللى انت مبتفكرش فيها ، او مش مُهتم بيها بمعنى اصح .. انما عبد للشئ اللى انت حاطط فيه كل تفكيرك، شئ صعب انك تحس انك عبد لشئ فانى زيّه زيّك!

(3)

"بندّور على بيجرحنا و يألمنا و نجرى وراه .. دوّر على واحِد فى الميّه يوفى لك من جوّاه"

(4)

عارف؟ تقريبًا الوقت الوحيد اللى الناس هتهتم فعلًا بيك فيه لما تموت .. آه، صدقنى .. ممكن تبقى عايش بس غايب عنهم .. اسبوع، اتنين، شهر .. مش مهم ما هو انت كدة كدة لسّه عايش .. يعنى كويس!

المشكله انه انت مش بالضروره تكون كويس علشان لسّه عايش.

(5)

"ماتتعلّقش بحد، ماتتعلّقش بحد، ماتتعلّقش بحد"

Wednesday, December 11, 2013

عاصفة نفسيّة

(1)

بيقولّك اية بقى؟ انه الانسان "الطبيعى" بيفكّر 4 مرات أكتر ما يتكلّم، و بيحاول يفكر فى كل كلمة بيقولها .. و دة معناه -مما لا يدع مجالًا للشك- ان احنا تقريبًا كلنا مش طبيعيّن!

المشكلة ان انت -و دة غصب عنّك- ساعات بتتعامل مع الناس على حسب حالتك انت النفسية و مابتفكّرش فى الكلام اللى بتقوله، فبيطلع منك كلام انت شايفه مجرد حروف لازقه فى بعض، بس بالنسبة لهم بيكون اقوى من ان انت ترفع ايدك و تنزل على وشهم بضربات متتاليه من غير ما توقّف لحظة!

(2)

تتعجب اكتر لما تلاقى نفسك بتتعامل بالشكل دة مع الناس القريبين منك فى حين انك بتعامل البعيد عنك بشكل افضل بكتير بحجّة انه القريب دة هيتفهّم اللى انت بتعمله اما البعيد فمالوش ذنب .. فتلاقى نفسك غصب عنك بتبعد عنك القريب دة و البعيد برضه بيفضل بعيد!
فى النهاية مبيكونش عندك حل غير انك تحاول توازِن الامور بشكل يسمح ليك انك لا تخسر القريب ولا البعيد.

(3)

تعامُل الشخص مننا مع نفسه اصبح صعب فى بلد كل شئ فيها يدعوا للآكتئاب بدون اى مُقدمات.

امّا تعامُل البشر مع بعض، اللى عرفته خلال الفترة اللى فاتت انه ربنا انزل البشر جميعًا علشان يكونوا عون لبعض، نقّص من كل واحد فينا حاجة علشان يجى التانى يكملها .. لكن تقرّب من الصورة اكتر تلاقى الناس بتتعامل مع بعض بأقذر الطرق الممكنه و لو عندى ليك حتى كلمة حلوة ممكن استنى لحد ما تموت علشان اقولها فى جنازتك بس، انما طول ما انت عايش مش مهم اديك موجود .. عادى!

(4)

اتعلمت برضه من فترة ليست بالبعيدة انه تعامل الناس معاك عمره ما هيكون بنفس قدر تعامُلك معاهم، يعنى مثلًا لو عاملت كل الناس بأحترام لا يُمكن تلاقى كل الناس تعاملك بأحترام لمجرد انك مُحترم معاهم.

المشكلة انك تلاقى بعد كل دة شخص يظهر عليه انه اكثر منك حكمًة يوطى على ودنك و يقولّك جُملة المفروض انها تشرح صدرك و تُزيح ما فى قلبك من هموم "كله عند ربنا" فتلاقى نفسك ترد غصب عنك "يعنى كل اللى بنعمله مع الناس بيتحوّل لحسنات ادخل بيها الجنّة؟ طيب و الدنيا؟ ملعونه بكل ما فيها؟!"

(5)

ساعات تحس بالوِحدة بالرغم من انك حواليك ناس كتير، تبص على كل واحد فيهم تلاقى ليه مُهمة مُحددة فى حياتك لكن فى لحظة من اللحظات بتحس ان مفيش ولا واحد فيهم ينفع يشيل عنك حِملك فى الوقت دة، فتحس انك لوحدك .. الدنيا زحمة حواليك بس البراح واسع بشكل كبير.

أنت عارِف لو اختفيت؟ يوم .. يومين .. عشرة، محدش تقريبًا هيسأل عليك غير بس بكلمة "هو راح فين؟" لما يفتكر عدم وجودك لشئ هو احتاجك فيه مش لأنك مهم فى الحياة، هى يمكن نظرة دُنيا و جاية من أكتر الاشخاص تشاؤمًا فى الوقت دة الا انها تستحق انك تفكر فيها بشكل جيّد.

(6)

عامًة هروبك من الواقِع مش حل، ولا دخولك فيه حل، حاول تختلس بعض الاوقات بعيدًا عن الواقِع بس متنساش فى نفس الوقت انك جزء من الواقِع دة.

حاجة كمان .. حاول متبيّنش ضعفك لأى شخص، صدقنى فى يوم من الايام هيستغلّه اسوء استغلال حتى لو كان مين، لشئ ما فى نفسه هيستغل ضعفك لصالحه و ساعاتها مش هتقد تلوم الا نفسك على انك اديته شئ يضغك بيه عليك.

Tuesday, December 3, 2013

على بابِ الجنّة

أسير باتجاه باب الخروج و انا لا اصدق ما حدث، هل كان حُلمًا؟ ام حقيقةً و واقعًا يتحقق الان؟ لازلت لا اصدق اننى طُردتُ، لا اصدق انه فعل هذا، قد كنت انا المفضل لدية، كنت انا افضل من خلق، كيف له ان يستخلف خلقًا من طين و يفضله على خلقٍ من نار؟

(و بينما يسير ابليس مستغرقًا فى التفكير .. تبعه آدم مسرعًا)

- ابليس، لماذا لم تنفذ مشيئة الله و اوامره؟

- اوامره؟ كيف يأمرنى بأن اسجد لمخلوقٍ مثلك؟ أنا ابليس .. خلق الله المفضل، مخلوق النار و هى القوة العظمى بين جميع قوى الطبيعة، امّا انت فقد خُلقت عن طريق مزيجًا من الماء و التراب، لماذا اسجد لمزيجٍ من ماءٍ و تراب؟

- و الروح؟ لماذا لم تذكر ان الله نفخ في من روحه؟ لماذا تستنكر عمل الخالق و انت مخلوقًا مثلك مثلى ليس له الحق فى التدخل فى شئون الله، أنا و انت لسنا مختلفين لربما اختلفنا فى العناصر، لكننا سنظل مخلوقين فى منظومة الله نتبع اوامره.

- و لماذا يأمر بأن اسجد لك و أنا الاعلى مقامًا؟ الأن انت اصبحت انت المفضلُ لدى الله و انا فى الخارِج، و لكن صدقنى لن تدوم حياتُك على هذا الحال، لتخرجن معى من الجنّة و لأغوينك انت و ابناؤك الى يومِ الدين.

- (اطرق آدم رأسه مفكرًا) لازلتُ لا افهم، لماذا تكرهُنى و انا ليس لى شأنٌ بهذا، الا تفهم اننى نسيرُ فى منظومًة إلهيّة؟ الا تفهم ان الله خلقك لشئ ما؟ لسببٍ ما لا يعلمه الا هو سبحانه؟ الا تفهم انه خلقك و هو يعلمُ ان مكانك ليس الجنّة؟ و لكنك لم تنظر الى كل هذا .. لم تنظر لعظمة الخالق بل نظرت لعظمة الامر فى نفسِك، و هذا ما اوصلك الى هُنا، الى باب الخروج من الجنّة.

- أنت لا تفهم و لا تستطيعُ ان تفهم اى شئ، لو كُنتَ انت مكانى لما تحدثت بهذه الطريقه، و لكن لأن الله فعل ما يسُر نفسِك فلا بأس، انت لم تذُق طعم الذُل، لم تشعر فى يومٍ انك اصبحت المكروه و المغضوب عليك بعد ان كُنت المفضل، لقد خلقت مفضلًا، و ستبقى مفضلًا بعد ان نفخ فيك الله من روحه، امّا انا طُردتُ من الجنّة، و لا اريد ان اعود، و لكننى سأجلُك تتحسّر على ابناء امُتِك و انت تراهم يدخلون النار افواجًا تِباعًا .. لن اجعلُك تشعر يومًا بالسعادة.

- الله خالقى، هو يرزقنى السعادة، و أعوذ به من كُل شيطانٍ رجيم.

(يسير آدم بأتجاه الدخول الى الجنّة .. ينظر له ابليس بغضبٍ شديد)

- حوارنا لن ينتهى الى هذا الحد، حوارنا ممتد .. موعدنا الارض، و حتى قيام الساعة فلن اغفل لحظة حتى ادخل جميع اُمتِك النار.

أركن إلى المجاز الأقرب والأوضح، لضعف ما امتلك من حصيلة معرفية ولغوية وزخم شعوري تجاه العالم، فالوحدة هي الصحراء الواسعة، والظمأ الأرض ا...