Wednesday, February 5, 2014

ما لا يسع العقل إستيعابه

فى اشياء بتحدث فى الحياة بشكل عام لا يُمكن تلاقى لها تفسير غير انها تمّت بمعرفة قوى اعلى مما تعلم او اعلى مما توصّل اليه العلم الحديث، و لهذا وجدت فى بعض الديانات القديمه و الجديده -التى لا يكون الله جزءًا منها- بعض المصطلحات التى تدل على القوى دى.

مثال الكارما، و هى رد الفعل او العواقب الناتجه عن اى فعل اخلاقى عملته فى رحلتك فى الدنيا، سواء كان الفعل دة خير او شر، و بتُرد العواقب بأى شكل من الاشكال حتى لو كان على هيئة علبة شيكولاته تكون هديّه غير متوقّعه.

تمامًا زى الجُملة العبقريه "صنائع المعروف تقى مصارع السوء" و هذه الجُمله انا بعتبرها قانون مُفعّل من قِبل الله فى الارض.

يعنى المعروف اللى بتصنعه فى انسان اى حتى فى اى كائن حى بيفضل، و يُرد اليك فى الوقت المحدد ليه حسب الجدول و الميعاد، و دى من الانظمه اللى لا يُمكن تعرف هى ماشيه ازاى و بتقف حدود و قدرات عقلك عند حد مُعيّن لا تستطيع تخطيه لأن عقلك لا يسع الا هذا القدر من المعلومات.

من الحاجات اللى بتوقّف عندها كتير ايضًا هى قصّه خلق البشر و تفضيلهم على العالمين و فيهم اشخاص زى فيفى عبده مثلًا، انسانه مالهاش اى تأثير فى حياة البشر غير انها بتعمل حاجه تقريبًا كل الستات بتعرف تعملها الا انها محترفه فيها .. ازاى؟ مأعرفش!

الله لم يخلق شئ هباءًا او لكى يُرينا قدرته على الخلق، لأبد يكون فى سبب لخلق مثل هذه الانسانه و لكن للأسف عقلى لا يسع انه يوصل لأى حل فى السؤال الوجودى دة "لماذا خُلقت فيفى عبده و من على شاكلتها؟ و لماذا يوجد الكثير من الفيفى عبده فى شتّى المجالات و تعرف بعضهم على المستوى الشخصى؟" سؤالٌ مُحيّر اتمنى ان اجد له اجابةٍ ما فى وقتٍ لاحق.

إلى من لا يُهمه الامر

طيلة حياتى و انا انظر لبعض الاشخاص بأعجابٍ شديد، اتقرّب منهم -"لعلى آتى منهم بقبس او اجد عليهم الهُدى"- اتقرّب لأشاهد كيف يتصرفون حيال بعض المواقف التى اعجز غالبًا عن التصرّف فيها (بعضها لم يحدُث لى من الاساس) و لكنى كنت استمتع و انا بقربهم، استمتع بحياتهم هم الخاصه فى عالمهم و انا مجرد مسخ من عالم آخر جاء فقط ليشاهد و ليس له حق المشاركه.

اشاهد العالم بعيونهم هم، اتصرف كما يتصرّفون، اقتبس منهم افعالهم و اقوالهم و كأننى بلا روح، بلا عقل، اسير على طريقهم، اُذاكر فقههم، و لم اُفكر و لو لمرّه هل يوجد من يرانى كذلك؟ ام اننى مجرّد ظِل يتحرّك وراء هؤلاء البشر؟

لا يوجد من يُبصرك، ليس لأنهم لهم عيون لا يُبصرون بها و انما، لا يوجد لك آثارٌ على الرمال، كيف اذًا سيعرف الناس انك مررت من هنا دون اى آثرٌ لك؟

اما آن الآوان ان تغرس لك قدمًا فى الرمال؟ ان تتخذ لك دورًا فى الحياة؟ ان تشعر انك كاملًا دون انتظار احد دون السير فى ظِل احد.

لا يوجد فى هذه الدُنيا شعور اصعب من الشعور بالاحتياج لشخصٍ ما لكى تكتمل منظومه حياتك، فالبشر لا يتواجدون دائمًا، و فى بعض الاحيان وجودهم يعود بالضرر عليك لا النفع، لأن اكثرهم لا يعلمون، و لا يستطيعون نفعك الا بما شاء الله.

كم تمنيتُ ان اكون ناسكًا، يوجد شئ يجذبنى الى هذه الشخصيه، يسير بلا قيود، يصحب كل البشر و لا يتعلق بأحد منهم، يرى كل شئ و يتعلّم من كل شخص، و يرحل دون سابق انذار، مجرد طيف عابر كأطياف الهواء البارد فى شهر اغسطس الحار، يعطى الحياة شئ من البراح .. و يرحل.

لن اطيل الكلام، فالأطاله لن تفيد احدًا، فى النهاية هذا الكلام موجه إلى من لا يهمه الامر، فأذا تحدثت لثلاثة ايامِ متصله فلن يهمه الامر، حتى و ان كان له من الحديث شئ.

صباح الخير

صباح الخير على كل اللى نسى السؤال فى ساعة اجابه، صباح السعادة على كل من وقت التوهه سأل أين السبيل؟

صباح الفل على كل من اختار، و على اللى مأختارش و لسه محتار، صباح النور على كل اللى افتكر يسأل و اللى مأفتكرش!

شئ كما الفضفضه


(اهداء للتائهين و التائهات)

تقريبًا او على حد علمى انه لا يوجد شخص فى هذا العالم لم يمر بفتره صعبه فى حياته، حتى من تمكّن الترف من حياتهم لابد لهم من فترةٍ لا يرون فيها شئ جميل.

دة شئ كما يقول الكثير من العظماء عليه انه شئ جيّد، و رأيهم ان الهموم و المشاكل وجِدوا لثقل شخصيه الانسان و جعله يتعوّد على الحياه الصعبه بشكل عام لأنها خُلقت بكل الثنائيات اللى منها المشاكل و راحة البال.

لكن الفكره انه المشاكل دى ممكن تؤدى بحياة انسان معيّن للدمار، على المستوى النفسى اكثر، لأن فى فرق كبير ما بين البشر الله وضعه من قبل الخلق، انه مش كل الناس عندها نفس القدره على التحمُّل و الصبر و المثابره، و هذا ما يسمّى بالاراده و هى شئ من موجود عند كل البشر لأختلاف تركيباتهم النفسيّه (انا مش متأكد من الكلام دة بس على الاقل هذا ما اشعُر به)

معظم مشاكل البشر بتبدأ على حد علمى من فتره المراهقه او فتره التكوين، التكوين الفكرى و الجسدى و النفسى، سبب المشاكل فى الفتره دى راجعه لأن انت بتبقى فيها و لأول مرّه لوحدك، بدون مساعده من اهلك او اصحابك اللى فى نفس المُعضله ايضًا، فلا يوجد حل الا انك تعافر لوحدك، يا توصل يا ماتوصلش، و تفضل تتعلم لحد فتره النضوج اللى مفتوحه إلى ان يشاء الله و تفهم، و دة ممكن ميحصلش!

(تايه؟ مين قال انّى كمان مش تايه؟ حاسس بعدم ترابط بين الكلام؟ و مين قال ان فى حياتنا شئ مترابط؟ مين قال اننا عايشين فى متتاليات؟ احنا عايشين فى مسلسل حلقاته كلها منفصله على اجزاء)

فى الفتره دى كنت تايه، كان نفسى فى حد شبه الحكماء اللى بيطلعوا فى الافلام يرموا الحكمه و يخلعوا دول، لكن هذا لم يحدث، و الحياة كمّلت على وتيره واحده و انا اللى عمّال اتخبّط بين كل حاجه و التانيه.

نصيحتى لنفسى و لكل شخص بيمُر بالفتره دى، لا تُصدّق كل ما يقال، لا تصدق كل ما تسمع، و لا معظم ما ترى، فى لحظات ممكن تكون محتاج تشوف المشهد كامل من اوله علشان تعرف تُحكم، حاول تبعد عن البشر كل فتره و تقيّم اللى حصل فيها، انا عارف انه دة شئ قذر و انت هتخنق علينا ليه و كدة، بس والله دة شئ مفيد و هتعرف قيمته بعدين، حاول تركّز فى كل شئ حولك على قدر المُستطاع، كل شئ!

خليك فاكر انه ما بين حلمك و تحقيقُه .. خطوه!

Wednesday, January 22, 2014

قوس و سهم #2 (صنّاع الحياة .. بين الغاية و التطبيق)

(1)

الميلاد

ايام قليلة تفصلنا عن الذكرى الثالثة لثورة الخامس و العشرين من يناير، هذه الثورة التى جاءت كنتيجة طبيعيّة -و مفاجئة فى نفس الوقت- للفساد و القمع الذى كان يُمارس فى كل ربوع مصر، و اتت هذه الثورة و فى نفوس شبابها التخلص من كل هذا، و لكن ليس كل ما يتمناه المرء يُدركه، و من غير المعقول ان تنجح ثورة فقط بالنيّه.

عقب خطاب التنحى، تملّكنا شعورًا بأن الوطن قد عاد لنا مرًّة اخرى، فأنطلقت حملات النظافة بكل حماس فى كل شوارع مصر عملًا بهذا المبدأ، و كان هناك الكثير من الحماس من الشباب ان يُصلحوا و يروا اصلاحات جادة على جميع المستويات الاجتماعيّة.

تفرّقت الرؤى، فبعض الشباب رأى ان الحل سياسيًا و هؤلاء اتجهوا للاحزاب -القديم منها و الحديث- و منهم من اقاموا احزابًا و حركات و ائتلافات، و البعض الاخر رأى ان الحل ليس سياسيًا و انما اجتماعيًا و هؤلاء اتجهوا الى الجمعيّات الخيريّه و المؤسسات التنمويّة المنتشره فى كل مكان فى مصر، و لكن اكبرهم و اكثرهم عددًا كانوا "جمعية رسالة" و "صُنّاع الحياة".

قبل الثورة، كانوا هؤلاء الشباب من جمعية رسالة يزورون منطقتنا و المناطق المحيطة فكانوا عبارة عن مجموعة من الشباب "اللى فيهم الخير" يدورون فى الشوارع ليل نهار كى يساعدوا الفقراء بدون اجر فقط من اجل الثواب و هذا طبعًا قبل الحملة التى شهدتها الجمعية عن حقيقة انضمامها لجماعة الاخوان المسلمين.

اتذكر ان والدتى الحّت عليْ كثيرًا ان انضم لمثل هذه الجمعيات حتى اشغل وقت فراغى فى شئ مفيد -و بالمرّه اعمل خير- فقررت اتخاذ طريق الاصلاح المُجتمعى و الانضمام لصناع الحياة، فقد كنت ارى ان مشاريع مثل "العلم قوة" و "انسان" من المشاريع التى تستحق مساعدتها فى تحقيق هدفها و التى سوف تعود بالنفع على وطننا الحبيب (فى هذا الوقت).

انضممت لصناع الحياة مشروع الجامعة و لم اتخيّل مدى السعادة التى شعرت بها بعد هذه الخطوة التى اضافت لى الكثير فيما بعد، كنت ارى ان شباب و بنات صناع الحياة مختلفون عن باقى الشباب الموجودون فى اى مكانٍ اخر، فهم -على اقل تقدير- يحاولون المساعدة حتى و لو كانت مساعدتهم هامشيّه و غير مؤثّره بالشكل المطلوب فى النهاية.

استفدت كثيرًا من هذه التجربة فى اننى رأيت فيها ما كان مستحيلًا ان اراه الا عن طريق هذا الكيان، رأيت كهولًا حرصين على تعلُّم الحروف الابجديّة، رأيت السيدات يقفن فى الطوابير كى يقدمن البطاقات الشخصيّه ليدخلوا الفصول الدراسيّة، رأيت الحرص على التعلّم حتى ممن يطلق عليهم ذوى احتياجات خاصة و فى الحقيقة نحن الذين بحاجة الى احتياجات خاصة، رأيت الكثير من الاماكن داخل مصر لم اكن اعلم عنها شيئًا.

قابلت فى هذه الفترة -التى لن انساها ما حييت- الكثير من الاشخاص الذين اضافوا لحياتى الكثير، لهم جزيل الشكر و جزاهم الله كل خير.

(2)

التكوين

عند دخولك الى صناع الحياة ستجد انهم -تقريبًا- جميعهم يتشابهون فيما بينهم بشكل نمطى كالمتطابقة، فهم يحبون الدكتور عمرو خالد الا بعد اراءه الاخيرة و التى ادت الى انقسام و تردد من البعض فى استكمال طريقهم فى المؤسسه من عدمه، و يحبون ايضًا فتى الشاشة الاول الاستاذ مصطفى حسنى و من بعده استاذ مُعز مسعود وصيف الملك، يستمعون جميعهم الى حمزة نمرة و ماهر زين بأعتبار انهم وحدهم الذين يقدمون فنًا هادفًا.

و لكن كل هذا ليس مهمًا، ما فاجئنى حقًا اننى وجدت ان الكثير -و لن اقول الاغلبية حتى لا اكون مُبالغًا- قد دخلوا جمعيّة صناع الحياة بهدف التعارف على الجنس الاخر على طريقة "العريس يا نجيبة" و لن اقول اننى فتشت فى النوايا و لكن ما رأيته من تصرفات قد اوضح هذه النقطة، و هذه ليس اشارة منّى الى اننى اؤيد الفصل بين الجنسين فى مجتمع عدد الاناث به يفوق عدد الذكور بكثير، اما هذا الشئ فقد كان نقطًة فاصلة فى الحُكم على الاشياء، فقد كنت ارى ان شباب و بنات صناع الحياة ليسوا بهذه التفاهة من وجهة نظرى التى تجعلهم يبحثون على الارتباط فى جمعيّة تنموية!

لم اكن اعرف ان الجمعيّات الخيرية و التنموية اصبحت طريقة للحصول على ارتباط عاطفى، و انا هنا لا اُعيب على احد منهم، فالقالب ثابت و لكن الاماكن و الانماط فقط هى المُتغيّره، فهم نفس البشر الموجود فى خارج صناع الحياة بكل تعقيدات النفس البشرية، لا الومهم على هذا ابدًا بالعكس فهم لهم كل الحق فى ان يفعلوا ما يريدون، ما اقوله هو ان لا يصبح هذا فقط هو الهدف من الدخول فى الجمعيّات الخيرية و التنموية، و كان علىْ ان الو احدًا فأنا الوم نفسى اننى كنت ارى انهم مُختلفون.

ما قد اخذه كنقطة ليست فى صالح الجمعيّة هى انهم يبحثون فى النهاية على العدد، على "الكم" فقط و ليس "الكيف"، فهم يبحثون دائمًا عن ارقام تُحقق كربح فى نهاية كل مشروع جديد، لا يهم جودة التعليم فى الكثير من الاحيان طالما حققنا الهدف المطلوب و تخطينا الرقم المراد تحقيقه، لا يهم ان يكون كل شئ صحيحًا و لكن المهم ان يكون العدد صحيحًا.

نصيحتى لم اراد الانضمام لأى من الجمعيّات الخيريّه و المؤسسات التنموية، هم فى النهاية بشر مثلك، لا تستعجل النجاح، لا ترفع سقف امالك للسماء و لكن ثق فى الله و فى قدرتك على تحقيق النجاح، اهتم بالمنهج و لا تهتم بالعدد.


(3)

الخلاص

صناع الحياة، مؤسسة تنمويّه كبيرة تستحق كل الاهتمام و التمويل المطلوبان من الدولة لمساعدتهم على تحقيق اهدافهم التى ستعود بالنفع على جميع من هم فى مصر، ادين لهذا الكيان بالكثير من الفضل فى التغيير الشخصى و بعض الثوابت التى ساعدنى العمل معهم فى تحطيمها، فقط يحتاج كل اصحاب القرار بداخل المؤسسة ان يحاولوا جاهدًا تغيير استراتيجية العمل بما يتناسب مع كيفيه تحقيق الهدف كاملًا بعيدًا عن الاعداد فقط.

فى النهاية اريد فقط ان اقول اننى يسعدنى انتمائى لهذا الكيان حتى و لو كانت مشاركتى به ضئيله، لا الوم احدًا ممن ذكرتهم، فقط اريد منهم محاولة الاصلاح قدر المستطاع حتى يتم تحقيق الهدف بشكل كامل، وفّق الله كل من اراد اصلاحًا، وفّق الله كل من اراد تحريك العجلة التى لا تدور، وفّق الله كل من شارك فى تنمية جزء و لو بسيط من انسان يعيش على هذه الارض.

Friday, January 17, 2014

"وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَسَّهُ ۚ "

فى لحظات الضعف (الضُر) اللى بتصيب الانسان، لما كل الطرق من حواليك تتقفل بشكل لا يسمح لأى حد انه يحاول يفتح لك طريق منهم، بتحاول تلجأ لحاجة تكون قدرتها اعلى من البشر حتى لو كان اللى اصابه الضُر دة كافر!

بس الفكرة فى بعد ما ربنا يُزيح عنه الضُر فاذا به يبدأ يبعد تانى و ممكن ينسب الفضل لنفسه فى انه هو السبب فى انه يكشف الضُر دة و يزيحه!

اللى مطلوب منك على اقل تقدير يعنى انك تُشكر ربنا انه كشف عنك الضُر دة، فالحمدلله بعدد كل لحظة ضيق ربنا خرجك منها.

Sunday, January 5, 2014

ابتهالات

بعيدًا عن ان صيحات الجمهور المُستمع للقرآن او الابتهالات بصوت الشيوخ امثال عبد الباسط عبد الصمد و المنشاوى و غيره و التى لا تتناسب مع الروحانية التى تخص القرآن و الابتهالات، لكن الواحد مبقاش يعرف يستمع للحاجات دى بدون صيحات "الله".


فى ابتهال اسمه "حين يهدى الصبح اشراقه" بتاع الشيخ نصر الدين طوبار اللى بيقول فيه "سبحت لله فى العُش الطيور".

بعيدًا عن صوته الجلى، فى كذا وقفه كدة كان بيتوقفها بعد كل سؤال يسأله فى الابتهال و الجمهور يرد عليه.

يعنى كان يقول "الضحى من نور من؟" و يتوقف يستنى الجمهور يرد بصيحة "الله" .. و يُتابع "و الندى من فيض من؟" و الجمهور يرد "الله".

فعمل حالة من التناغم مع الجمهور بشكل اصبح فيه الابتهال مينفعش يتسمع الا بصيحات الجمهور.
https://soundcloud.com/moh-mmed-ali-abou-om-r/r26cd7dkopqt

قوس و سهم #1 .. واتس آب بنى الانسان.

(1)

"
وَتَحْسًبُ أَنَّكَ جِرْمٌ صَغِيرٌ .. وَفيك انطَوَى العالمُ الأكبرُ" 

من فترة ليست بالبعيدة قررت اقرأ بعض الاحاديث القدسية و التى فيها كلامًا مُرسل من الله بشكل مباشر للأنسان، حسيت من طريقة الكلام المُرسل انه فى تبجيل كبير للأنسان و انه ربنا بيكلمه فعلًا على اساس انه "خليفة الله فى الارض" و انه نفخ فيه من روحه، فأستغربت انه ربنا يتكلّم مع شئ مخلوق -بكل تعقيداته و نفسه الامّارة بالسوء دى- بالشكل دة!

فكرت فى ان الانسان هو اصل كل شئ فى الكون، و انه الكون مكنش هينفع بدون وجود الانسان بمجراته بكواكبه و نجومه و غيره، فعلًا كائن ضعيف و نفسيّته مُعقده و نفسه امّارة بالسوء الا انه سبب اى تطوير او تخريب حتى بيتم على الارض، من سيارات لطائرات لتكنولوجيا حديثه لحروب بالسيوف و حروب بالاسلحه الثقيله و النانو و الميكروتكنولوجى و كل شئ هو كان سبب مباشر او غير مباشر فيه.

(2)

"مَنْ لي سِواك؟! .. ومَنْ سِواك يَرى قلبي ويسمَعُه؟

كُلُ الخَلائِق ظِلٌ في يَدِ الصَمدِ .."

من ابتهال "مولاى" للنقشبندى.


(3)

"إنى آنستُ انسانًا"

فكرت فى ان انظر فى اصل هذا الكائن المُسمّى بالانسان، و ليس الاصل كما جاء فى القرآن من نطفة ثم علقه .. الخ، و لكن معنى كلمة انسان و لماذا سُمى انسانًا.

البعض عندما ارجع الكلمة لأصلها فى المُعجم قال انها تعنى "آنس" بمعنى رأى زى ما هو موجود فى القرآن "
آنس من جانب الطور نارًا" بمعنى ابصر او رأى، و البعض الاخر قال ان "انس" بمعنى الاُنس او يؤنس به.

بأختصار و من وجه نظرى البشر نازلين الارض علشان يونسوا بعض، يهونوا على بعض مصاعب الحياة، اما اللى بيحصل دلوقتى هو انه الانسان اصبح واحد من المصاعب دى على البشر، فحدث خطأ فى المنظومة الكونيه كلها بسبب خطأ فى الانسان، لا بقى عارف ايه سبب وجوده فى الارض ولا عارف ازاى يخرج منها ضيف خفيف زى ما دخل كدة بالظبط!


(4)

غمض عينيك و ارقص بخفة و دلع
الدنيا هي الشابة و انت الـجدع
تشوف رشاقة خطوتك تعبـدك
لكن انت لو بصيت لرجليك ....تـقع
عجبي !!!

صلاح جاهين.


(5)


"مرحبًا بكم فى عصر القرود"

دكتور مصطفى محمود كان له كتاب اسمه "عصر القرود" بيتكلّم على تقدم الانسان من الناحية التكنولوجيّه و التقنيّه الا انه فقد معنى وجوده و فقد التحكم فى نفسه و فى شهواته لدرجة انها حاليًا اللى بتتحكم فيه و رفض اسمى هدية من الله و هى العقل!

و دة واقع نعيشه حاليًا، ففى ظل كل التقدم التكنولوجى و وجود موبايلات و فيس بوك و واتس آب الا ان البشر فقدوا -فعليًا- التواصل مع بعض، بعض البشر اصبحوا لا يستطيعون التعامل مع بعض ولا الاتصال ببعض حتى فى ظل كل وسائل الاتصال دى.

تقريبًا اصبحوا بيكسلوا فى كل شئ، بما انه فيه فيس بوك فتقريبًا انا عايش معاه كل اخباره و اراءة وصلت ليا، هكلمه ليه؟ و هسمع منه ايه؟ او حتى هشوفه ليه؟ ما صوره فى كل مكان!

حاسس انه بسبب قربنا الشديد من بعض بسبب كل وسائل الاتصال دى مللنا و زهقنا، فأصبحنا بنبتعد اكتر و اكتر على عكس ما كان متوقّع عند بداية تطوير وسائل الاتصال، دى حتى اسمها وسائل "اتصال" يعنى تقارب!


(6)


ياللي واحشاني ما توحشينيش
ضحكك السكر محلانيش
خوفت م المطرة قفلت الشيش
ليه فضل أسمك على الشباك؟

ليه ما تصفاشي لغير صافي؟
ليه فى عز الحوجة بتجافي؟
شوفتني غاطس ولا طافي؟
كنت بنده لك حلاوة روح

حُزن يا بقال ورا الجامع
هات بنص ريال عسل فى الكوز
ده اللى كان عيل بقى شاعر
واللي كان ضاحك بقى أراجوز

سيرة اراجوز - عمدان نور.


(7)


"
وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ" 


بالرغم من ان الآية دى بتتكلم على يوم القيامة و انه الناس هبقى ماشيه على انهم سكارى و مش شايفين بعض ولا حاسين ببعض ولا فاهمين اية اللى بيحصل حواليهم، الا انى بقيت اشوفها موجودة دلوقتى فى البشر!

الدكتور مصطفى محمود كان اتكلم فى حلقة فى برنامج "العلم و الايمان" عن ان الناس تحولوا لموتى احياء "زومبيز" و بقوا تحس انهم عايشين فى حالة توهان و عدم اتزان!

جرب كدة تنزل الشارع و تخبط فى واحد ماشى، هتلاقى رد فعله يا امّا هيكمل طريقه و كأن شئً لم يكن، او هياخد وقت على ما يلتفت و يبصلك، و لما يبصلك هيستنى حاجة تحصل، اية هى مش عارف؟! و يسيبك و يمشى من غير ما يقول ولا كلمة!

دكتور مصطفى محمود كان بيقول انك لو سافرت اى مكان فى اوروبا هتحس و انت نازل من الطيّارة انه فى حد داس على "Forward" او تقديم فى الفيديو، هتحس ان الصورة بقت بتتحرك بسرعة، كل شئ بيحصل حواليك بسرعة و بتركيز فى نفس الوقت مش فوضى، هتحس فى الاول انك ابطئ من اللى حواليك بسبب انك مش متعود تعمل الحاجة بسرعة، بعد كدة هتتعود.

و دول اللى ممكن يتقال عليهم فعلًا .. احياء!

(8)


"
لَا تَدْرِي .. لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا"

Thursday, December 12, 2013

توابِع ما سبق

(1)

"ليه يا دنيا الواحد بيقرّب من ناس بَيعاه؟ ليه يا دنيا الواحد يتغرّب عن ناس شَرياه؟"

ليه صحيح؟ سؤال يمكن لو حد فينا عرف السر فيه مش هيكون مرتاح، ليه فعلًا الواحد مننا مش شايف قدّامه غير اللى مش مركّز معاه؟ او يمكن علشان هو نفسه مركّز انه الشخص التانى مش مركّز معاه و بيسأل نفسه "ليه هو مش مركّز معايا؟" ده فى حد ذاته مخليه مش شايف غيره!

(2)

ابن عطاء السكندرى و هو واحد من المتصوفين اللى نشأوا فى مصر كان له كتاب اسمه الحِكم العطائيه مجمّع فيه خلاصه فكرُه فى سنين طويله كان بيقوله فيه:

"أنت حرٌ مما انت منه آيس، و عبدٌ لما انت له طامع"

يعنى انت متحرر من الحاجة اللى انت مبتفكرش فيها ، او مش مُهتم بيها بمعنى اصح .. انما عبد للشئ اللى انت حاطط فيه كل تفكيرك، شئ صعب انك تحس انك عبد لشئ فانى زيّه زيّك!

(3)

"بندّور على بيجرحنا و يألمنا و نجرى وراه .. دوّر على واحِد فى الميّه يوفى لك من جوّاه"

(4)

عارف؟ تقريبًا الوقت الوحيد اللى الناس هتهتم فعلًا بيك فيه لما تموت .. آه، صدقنى .. ممكن تبقى عايش بس غايب عنهم .. اسبوع، اتنين، شهر .. مش مهم ما هو انت كدة كدة لسّه عايش .. يعنى كويس!

المشكله انه انت مش بالضروره تكون كويس علشان لسّه عايش.

(5)

"ماتتعلّقش بحد، ماتتعلّقش بحد، ماتتعلّقش بحد"

Wednesday, December 11, 2013

عاصفة نفسيّة

(1)

بيقولّك اية بقى؟ انه الانسان "الطبيعى" بيفكّر 4 مرات أكتر ما يتكلّم، و بيحاول يفكر فى كل كلمة بيقولها .. و دة معناه -مما لا يدع مجالًا للشك- ان احنا تقريبًا كلنا مش طبيعيّن!

المشكلة ان انت -و دة غصب عنّك- ساعات بتتعامل مع الناس على حسب حالتك انت النفسية و مابتفكّرش فى الكلام اللى بتقوله، فبيطلع منك كلام انت شايفه مجرد حروف لازقه فى بعض، بس بالنسبة لهم بيكون اقوى من ان انت ترفع ايدك و تنزل على وشهم بضربات متتاليه من غير ما توقّف لحظة!

(2)

تتعجب اكتر لما تلاقى نفسك بتتعامل بالشكل دة مع الناس القريبين منك فى حين انك بتعامل البعيد عنك بشكل افضل بكتير بحجّة انه القريب دة هيتفهّم اللى انت بتعمله اما البعيد فمالوش ذنب .. فتلاقى نفسك غصب عنك بتبعد عنك القريب دة و البعيد برضه بيفضل بعيد!
فى النهاية مبيكونش عندك حل غير انك تحاول توازِن الامور بشكل يسمح ليك انك لا تخسر القريب ولا البعيد.

(3)

تعامُل الشخص مننا مع نفسه اصبح صعب فى بلد كل شئ فيها يدعوا للآكتئاب بدون اى مُقدمات.

امّا تعامُل البشر مع بعض، اللى عرفته خلال الفترة اللى فاتت انه ربنا انزل البشر جميعًا علشان يكونوا عون لبعض، نقّص من كل واحد فينا حاجة علشان يجى التانى يكملها .. لكن تقرّب من الصورة اكتر تلاقى الناس بتتعامل مع بعض بأقذر الطرق الممكنه و لو عندى ليك حتى كلمة حلوة ممكن استنى لحد ما تموت علشان اقولها فى جنازتك بس، انما طول ما انت عايش مش مهم اديك موجود .. عادى!

(4)

اتعلمت برضه من فترة ليست بالبعيدة انه تعامل الناس معاك عمره ما هيكون بنفس قدر تعامُلك معاهم، يعنى مثلًا لو عاملت كل الناس بأحترام لا يُمكن تلاقى كل الناس تعاملك بأحترام لمجرد انك مُحترم معاهم.

المشكلة انك تلاقى بعد كل دة شخص يظهر عليه انه اكثر منك حكمًة يوطى على ودنك و يقولّك جُملة المفروض انها تشرح صدرك و تُزيح ما فى قلبك من هموم "كله عند ربنا" فتلاقى نفسك ترد غصب عنك "يعنى كل اللى بنعمله مع الناس بيتحوّل لحسنات ادخل بيها الجنّة؟ طيب و الدنيا؟ ملعونه بكل ما فيها؟!"

(5)

ساعات تحس بالوِحدة بالرغم من انك حواليك ناس كتير، تبص على كل واحد فيهم تلاقى ليه مُهمة مُحددة فى حياتك لكن فى لحظة من اللحظات بتحس ان مفيش ولا واحد فيهم ينفع يشيل عنك حِملك فى الوقت دة، فتحس انك لوحدك .. الدنيا زحمة حواليك بس البراح واسع بشكل كبير.

أنت عارِف لو اختفيت؟ يوم .. يومين .. عشرة، محدش تقريبًا هيسأل عليك غير بس بكلمة "هو راح فين؟" لما يفتكر عدم وجودك لشئ هو احتاجك فيه مش لأنك مهم فى الحياة، هى يمكن نظرة دُنيا و جاية من أكتر الاشخاص تشاؤمًا فى الوقت دة الا انها تستحق انك تفكر فيها بشكل جيّد.

(6)

عامًة هروبك من الواقِع مش حل، ولا دخولك فيه حل، حاول تختلس بعض الاوقات بعيدًا عن الواقِع بس متنساش فى نفس الوقت انك جزء من الواقِع دة.

حاجة كمان .. حاول متبيّنش ضعفك لأى شخص، صدقنى فى يوم من الايام هيستغلّه اسوء استغلال حتى لو كان مين، لشئ ما فى نفسه هيستغل ضعفك لصالحه و ساعاتها مش هتقد تلوم الا نفسك على انك اديته شئ يضغك بيه عليك.

Tuesday, December 3, 2013

على بابِ الجنّة

أسير باتجاه باب الخروج و انا لا اصدق ما حدث، هل كان حُلمًا؟ ام حقيقةً و واقعًا يتحقق الان؟ لازلت لا اصدق اننى طُردتُ، لا اصدق انه فعل هذا، قد كنت انا المفضل لدية، كنت انا افضل من خلق، كيف له ان يستخلف خلقًا من طين و يفضله على خلقٍ من نار؟

(و بينما يسير ابليس مستغرقًا فى التفكير .. تبعه آدم مسرعًا)

- ابليس، لماذا لم تنفذ مشيئة الله و اوامره؟

- اوامره؟ كيف يأمرنى بأن اسجد لمخلوقٍ مثلك؟ أنا ابليس .. خلق الله المفضل، مخلوق النار و هى القوة العظمى بين جميع قوى الطبيعة، امّا انت فقد خُلقت عن طريق مزيجًا من الماء و التراب، لماذا اسجد لمزيجٍ من ماءٍ و تراب؟

- و الروح؟ لماذا لم تذكر ان الله نفخ في من روحه؟ لماذا تستنكر عمل الخالق و انت مخلوقًا مثلك مثلى ليس له الحق فى التدخل فى شئون الله، أنا و انت لسنا مختلفين لربما اختلفنا فى العناصر، لكننا سنظل مخلوقين فى منظومة الله نتبع اوامره.

- و لماذا يأمر بأن اسجد لك و أنا الاعلى مقامًا؟ الأن انت اصبحت انت المفضلُ لدى الله و انا فى الخارِج، و لكن صدقنى لن تدوم حياتُك على هذا الحال، لتخرجن معى من الجنّة و لأغوينك انت و ابناؤك الى يومِ الدين.

- (اطرق آدم رأسه مفكرًا) لازلتُ لا افهم، لماذا تكرهُنى و انا ليس لى شأنٌ بهذا، الا تفهم اننى نسيرُ فى منظومًة إلهيّة؟ الا تفهم ان الله خلقك لشئ ما؟ لسببٍ ما لا يعلمه الا هو سبحانه؟ الا تفهم انه خلقك و هو يعلمُ ان مكانك ليس الجنّة؟ و لكنك لم تنظر الى كل هذا .. لم تنظر لعظمة الخالق بل نظرت لعظمة الامر فى نفسِك، و هذا ما اوصلك الى هُنا، الى باب الخروج من الجنّة.

- أنت لا تفهم و لا تستطيعُ ان تفهم اى شئ، لو كُنتَ انت مكانى لما تحدثت بهذه الطريقه، و لكن لأن الله فعل ما يسُر نفسِك فلا بأس، انت لم تذُق طعم الذُل، لم تشعر فى يومٍ انك اصبحت المكروه و المغضوب عليك بعد ان كُنت المفضل، لقد خلقت مفضلًا، و ستبقى مفضلًا بعد ان نفخ فيك الله من روحه، امّا انا طُردتُ من الجنّة، و لا اريد ان اعود، و لكننى سأجلُك تتحسّر على ابناء امُتِك و انت تراهم يدخلون النار افواجًا تِباعًا .. لن اجعلُك تشعر يومًا بالسعادة.

- الله خالقى، هو يرزقنى السعادة، و أعوذ به من كُل شيطانٍ رجيم.

(يسير آدم بأتجاه الدخول الى الجنّة .. ينظر له ابليس بغضبٍ شديد)

- حوارنا لن ينتهى الى هذا الحد، حوارنا ممتد .. موعدنا الارض، و حتى قيام الساعة فلن اغفل لحظة حتى ادخل جميع اُمتِك النار.

أركن إلى المجاز الأقرب والأوضح، لضعف ما امتلك من حصيلة معرفية ولغوية وزخم شعوري تجاه العالم، فالوحدة هي الصحراء الواسعة، والظمأ الأرض ا...