Saturday, August 22, 2015

احمد الحاج احمد شاب سهل المعشر صعب الطباع، لا يحب ارتداء القمصان الملونة، يرتدي الابيض والاسود كفيلم من انتاج اسيا. احمد لا يحب كرة القدم وهذا ما جعله بلا اصدقاء، حاول اكثر من مرة ان يدفع حساب المقهى كي يتقرب من الناس لكنه كان سخيفا لدرجة ان صاحب المقهى كان يخبر الصبي ان يخبر احمد الحاج بعدم وجود مشاريب له.

احمد الحاج احمد شاب مكافح كسول، يعمل مهندس لصيانة الكمبيوتر في شركة ملابس جاهزة، يذهب الي العمل في وقت مبكر من النهار ويجلس على مكتب صغير وكرسي من الخشب، احترف لعب السوليتير والرجل النطاط وضرب رقما قياسيا بها.


في احد الليالي منتصف شهر ذو القعدة، والقمر مكتمل، احس بألم شديد في المعدة فجلس على مصطبة صغيرة بارتفاع ٤٠ سم، تذكر كل ما اكل في يومه فلم يذكر غير كيس شيبسي بالخل والملح كان متروكا على احد نوافذ الشركة. بعد قليل اصابه دوار فقام واخذ يدور حول نفسه، وجد نفسه يقطع قميصه الابيض بدون مقدمات، زاد حجم عضلاته بشكل عجيب وكساه شعر كثيف حتى شعر انه يتحول الى سيد زيان.

بدا له الامر عجيبا، تضخمت انيابه حتى فطن انه تحول الى مستذئب، جلس يفكر، كيف تحول الى مستذئب في بلد مذكورة في القرآن ولها رئيس قوي يحبه الجميع ويؤيده، جلس يفكر طويلا حتى غلبه النعاس فنام حتى استيقظ ووجد بلا ملابس وبجانبه ورقة تقول "تعيش وتاخد غيرها".
الشيخ سعيد موظف دولة مثالي، يعمل بأحد أشد معاقل البيروقراطية فتكًا بالمواطنين. الشيخ سعيد يأتي في الصباح متأخرًا لعله يمهل لزملائه الوقت كي يأتوا متأخرين بضع ساعات عن يوم العمل العادي، لكنه لا يهمل الخصم لكل من قصّر وجاء متأخرًا إلا نفسه.

يعمل الشيخ سعيد في مكتب شئون العاملين، وهو مختص بتسجيل الغياب والحضور للجميع الموظفين في هذا الصرح العظيم البغيض. يبدو متسامحًا في بعض الأحيان، ويبدو قذرًا ايضًا في أحيان أخرى، يحدث من يدفع حساب الشاي بلطف ويقسو على من يشرب ولا يدفع، وقد يقسو أحيانًا على من يدفع لأنه دفع لنفسه فقط ولم يدفع للشيخ سعيد، فيخصم من نصف يوم عقابًا له على ذلك.


يعلق الشيخ سعيد خلف مكتبه يافطة عملاقة متر في نصف متر كُتب عليها بخط كوفي ردئ "لا تمارضوا فتمرضوا فتموتوا .. صدق رسول الله (ص)". فأذا اتاه أحد الموظفين أو الموظفات قائلًا أنه مريض أشار له إلى اللوحة وقال له بنبرة وعظية بها الكثير من الشماته والبغضاء "إنت حر .. إنت اللي هتموت مش أنا".

على مكتبه، يجلس الشيخ سعيد طوال اليوم، يقرأ الجرائد ويشرب الشاي ويحاول حل الكلمات المتقاطعة إذا لزم الأمر، يدخل عليه بعض الموظفين فيبادرهم بقوله "شوفتوا اللي حصل؟" ويبدأ في سرد أحداث قرأها منذ قليل وربما يزيد عليها قليلًا من خياله فيقول الواقف أمامه "لا حول ولا قوة إلا بالله" فيرد الشيخ سعيد بجملته التي رافقته طيلة السنوات القليلة الماضية "هنعمل إيه؟ ربنا يولّي من يصلح" ولا ينسى ابدًا أن يضم الياء ويشدد اللام.
الحاج عبد اللطيف الجيزاوي هو الشخصية المفضلة لدي بين كل الشخصيات التي يضعها القدر في طريقي، فهو شخص عصامي، بنى نفسه بنفسه، وبمساعدة أبيه المادية أستطاع السفر للأردن بعدما انهى دراسته الثانوية بـ 50%.

الحاج الجيزاوي بدأ حياته في الأردن كعامل في إحدى شركات إستخراج الحجارة من الجبل، وهو أمر شديد المشقة، لكن الحاج الجيزاوي من رجال السيتنات الأشداء الذين لا يهمهم شدة ولا عناء، فكافح حتى تقرّب من صاحب الشركة _بطرق ملتوية وغير ملتوية_ كي يجعله يقود المقطورة ولا يقف في الشمس طوال النهار منتظرًا إستخراج الحجارة.


عاد إلى مصر بعدما أتم عامة السادس والعشرون لكي يتزوج من إمرأة غاية في الجمال لم يراها قط، وإنما قالت له والدته أنها مناسبة وصحتها كويسة للزواج، فتزوج وأنجب ولدًا وبنتًا يشبهان أمهما ولا يشبهانه في شيء. ظل يعمل طوال حياته كي يوفّر لهم المال الذي عن طريقه سيبدأون حياتهم كما بدأ هو من الصفر، فدفع الملايين من أمواله كي يصبح أبنه طيارًا مدنيًا ويتقاضى أجرًا عاليًا ويعتمد على نفسه.

يعيش الحاج الجيزاوي حياةً متناقضة، فهو أب حنون وقاسي في نفس الوقت، يعامل ابناءه بلطف وشدة، فيعطيهم أموالًا بيد ويضربهم باليد الأخرى، فهو يؤمن بأن الضرب هو الطريق القويم لصلاح الفرد والمجتمع. يرى ايضًا أن الفتاة إذا لم تضرب ستصير متمردة، وهو أمر مرفوض إذ أن عاقبة التمرد هي الطرد من الجنة، لكنه لن يستطيع طرد ابنته في هذة الظروف العصيبه، لذلك يضربها حتى لا تتمرد من البداية.

الحاج الجيزاوي حاليًا يمتلك في رصيده من السنوات ستون، ويمتلك من الزوجات اثنين، طلق واحدة ويريد الأن الأخرى، عجوز متصابي يرتدى تيشرتات ضيقة وبناطيل أشد ضيقًا، له أراء في كل شيء، لا يؤخذ بها في أغلب الأوقات لكنه يقولها على أي حال. على هاتفه المحمول مُسجل الكثير من المواقع الإباحية التى ستؤدي بحياته قريبًا إذا أبقى على معدل مشاهدته لها.

الحاج الجيزاوي من أكبر مؤدي جمال عبد الناصر والسد عالي وجميع المشاريع القومية الناصرية، يحب في عبد الناصر فضيلة الصدق، وأنه كان جدع وإبن بلد، ولا يسرق شعبه ابدًا. الحاج الجيزاوي الأن شريكًا في مشروعٍ ما، لا يقول الصدق ابدًا في جميع الأحوال، يستغفل شريكة كي يؤمن حياته وحياة ابناءه من الضياع لأنه وكما يقول دائمًا "ماحدش ضامن الظروف .. ولا غلط؟".
في يوم من الأيام، وأنا في أولى ثانوي، صحيت على تليفون من رقم بنت لطيفة جدًا وكنت بحب أتكلم معاها، أستغرب إنها بتكلمني، متعود إن أنا اللي أكلمها. رديت عليها فلقيتها بتقول "لسة عايز تشوفني يا إبن المرايعيش (شتيمة ماسمعتهاش كويس بس غالبًا حاجة قوية يعني)" ساعتها ماكنتش مصدق وفضلت أبص على الأسم والرقم واتأكد إنها هي، بس الحكاية دي ليها أصل يعني.

الحكاية بدأت لما نزلت في يوم أجيب عيش من الفرن، بشكل عادي يعني ونازل بلبس البيت وكدة، قابلت البنت دي لجل الحظ والصدف عند نفس الفرن، سلمت عليها وقولتلها إنتي فين وكل الكلام اللي بيتقال في الوقت دة، بعدها أخدت رقم البيت عندها علشان ماكانش معاها موبايل ساعتها، روّحت كلمتها شوية وإنتهى اليوم.


البنت دي كانت جارتي، ومعايا في المدرسة وفي بنروح ونيجي كل يوم في نفس الباص، كانت لطيفة جدًا فعلًا وكنت بحب أتكلم معاها جدًا كمحفّز يساعدني على إكمال اليوم الدراسي لأخره.

في يوم آخر من الأيام، كلمتها على رقم البيت فقالت لي إنها نازلة بعد شوية وهتكلمني لما ترجع، كنت ساعتها مراهق فمأخدتش بكلامها تولع المهم أكلمها، فضلت أكلمها في البيت مابتردش، كلمتها من رقم الموبايل على البيت مابتردش، اضطريت أعمل حركة صايعة وذكية في نفس الوقت، كلمتها من سنترال، فردت، طبعًا قولت إني نجحت، كلمتها وقولت لها يا بنتي مابتروديش ليه وفهمت منها إنها كانت بره ولسة راجعه وقالت لي هو إنت اللي إتصلت من موبايل قولت لها أيوة.

بعد شوية لقيتها بتكلمني على الموبايل من رقم موبايل، فلما سألتها عن الحكاية دي قالت إنها جابت موبايل جديد، فرحت طبعًا وقلت دة أسهل، وفضلنا نتكلم وأنا كشفت لها عن كل مشاعري تجاهها وإني معجب بيها ونفسي نتقابل فهي وافقت إننا نتقابل وحددت الميعاد. ساعتها طلبت منها تجيب واحدة تانية معاها وأنا أجيب صاحبي على أساس إننا مانكونش لوحدنا لأن أنا شاب مراهق محافظ وبنات الناس مش لعبة وكدة.

قبل اليوم المتفق عليه لقيت المكالمة العجيبة دي، ساعتها حاولت أفهم، لقيت في تويست كبير حصل في النص وأنا أهملته تمامًا وحتى مافكرتش فيه، التويست بقى إن اللي كانت بتكلمني كل الفترة دي طلعت أختها الكبيرة، وقلقت لما شافت إن في حد لحوح وزنان بيتصل كتير، ولما طلع اللي بيتصل دة شاب وبيكلم أختها، سألتها مين دة فأضطرت تقول لها إن دة ولد جارنا بس بيتصل بيا وأنا مابردش وكدة.

ساعتها بقى إسترجعت كل الكلام اللي كنت بقوله، ولقيت إن عندها حق فعلًا تفهم غلط، مفيش كلمة تقريبًا إتقالت كانت ممكن تُظهر إن الشخص اللي بيتكلم دة نواياه سليمة ومايقصدش أي شيء غير أخلاقي خالص لكن المعاني كتير بتكون خدّاعة.

المهم إن الحكاية خلصت على خير وإتفاهمنا وأعتذرنا لبعض والحكاية إنتهت.

Moral of the story: حاول على قد ما تقدر لو بتكلم بنت تفرق بين صوتها وصوت أختها، وحاول كمان على قد ما تقدر تكبح جماح مشاعرك وماتعترفش بحاجة غير لما تكون متأكد إنها هي اللي على الناحية التانية من المكالمة.

أركن إلى المجاز الأقرب والأوضح، لضعف ما امتلك من حصيلة معرفية ولغوية وزخم شعوري تجاه العالم، فالوحدة هي الصحراء الواسعة، والظمأ الأرض ا...