Friday, June 6, 2014

متلازمة تشاندلر بينج



منذ أكثر من ثمانِ سنوات، كنت احاول متابعة مسلسل فريندز على شاشة التليفزيون، ولكننى لم انجح فى متابعته بشكلٍ جيّد متتابع، كنت اشاهد الحلقات صدفه، لم اعرف متى تُعرض ولم اكن انتظرها، فقط كنت اشاهدها صدفه.

عندما كنت اشاهدها كان "جوي" هو الشخصيه المفضله بالنسبة لي، شخص ابله، شديد الغباء، يحاول العمل كممثل لوسامته ولأنه يستطيع الحفظ بشكلٍ جيّد، وهو موهوب فى التعامل مع النساء، لا شئ يربكه فى التعامل معهم، يعرف ما يريد بالضبط، كانت مواقفه الكوميديه القويه تحدث دائمًا مع صديقه الذى يعيش معه فى نفس الشقه .. تشاندلر بينج.

تشاندلر بينج يعد من أكثر الشخصيات المحيره بالنسبه لى، ففى لحظات تريد ان تكون هو وفى لحظات أخرى تحمد الله على انك لست تشاندلر بينج، فهو مزيج بين النجاح والفشل.

تشاندلر بينج على الرغم من نجاحه فى عمله الا انه لا يحبه، لا يرى انه _كمحاسب للشركات_ يضيف اى شئ سواء لنفسه او للعالم، يرى انه بلا حلم، طالما تخيل نفسه يفعل شئ مهمًا، اى شئ، هو لا يعرف حتى الان ماهية الشئ الذى يريد ان يفعله ولكنه يعرف بالتأكد انها ليست المحاسبه.

تشاندلر بينج ذكى، ذو ذهن حاضر دائمًا، متهكم بشكل كبير على كل شئ، يسخر من كل شئ حتى من نفسه، يسخر من حادثة طلاق ابويه فى سن صغيره، يسخر من عدم تحقيقه لأى شئ، يسخر من أصدقائه المقربين، فهو يستخدم السخريه كوسيلة دفاع او صد للبشر بسبب حاله نفسيه سببها له طلاق والديه فى سن مبكره.

هو شاب وسيم، ومع ذلك فاشل جدًا فى العلاقات النسائيه، فهو يتلعثم عندما يبدأ التحدث مع امرأه، لا يستطيع القدوم على الخطوة الأولى،  يحاول القاء نكته قد تذيب الثلوج، لكنه بصعوبه بالغه يذهب إلى هناك ويحاول التكلّم فيتلعثم، فيتممون هن الخطوه الاولى بالتعرف عليه.

أصبح تشاندلر بينج منذ فتره هو المفضل بالنسبة لي، شخص يحمل كل صفات الفشل والنجاح، الضعف والقوه، ساخر، لا يمتلك الحكمه التى قد تمكنه من نُصح غيره من البشر، دائمًا يري فى نفسه انه أقل مما هو عليه، بالرغم من انه يفتقر إلى الحكمه الا انه يستطيع مواساة اصدقائهم واخراجهم من حالات الحزن التى تصيبهم احيانًا.


شخص لا يحب عمله، يرى فى نفسه شخصًا فاشلًا، غير جيد مع النساء، ساخر وهذا ما قد يوقعه احيانًا فى لحظات محرجه جدًا، ولكنه بالرغم من كل هذا وفى خلال المسلسل يتطوّر، فيترك عمله ليعمل فى المجال الذى يحبه ويبدأ من جديد ولا يستسلم، يتزوج من المرأه التى احبها، يظل ساخرًا كمان هو، لكنه يتطور إلى الأفضل دائمًا، لهذا السبب سيظل تشاندلر بينج هو الأفضل بالنسبة لي.

Tuesday, June 3, 2014

اليوم الاخير او كيف تنقلب السعاده إلى حزن؟

اليوم الاخير من الامتحانات، اليوم الاخير للتخلص من الدراسه هو يوم يجب ان يكون من اسعد ايام حياتك، لا يوجد بعد ذلك المزيد من المحاضرات الممل التى غالبًا ما اميل إلى الا احضرها، لا يوجد المزيد من الامتحانات و الاختبارات العقيمه التى تعودنا ان نحفظ ما فى من قبل ان ندخلها، مع اننا كليه تطبيقيه و علميه بالمقام الاول وللسخريه نحفظ فيها اكثر مما نفهم.


اليوم انقلب من سعادة انك لن ترى كل هذا مرة اخرى، إلى يوم حزين لا تستطيع فيه الا ان تفكر انها قد لا تكون المره الاخيره التى سوف تدخل امتحان فيها، مسأله هى نصف الامتحان تضيع امام عينى وانا جالس انظر فقط إلى الورقه و اسألها "ما العمل؟" فلا تجيب، تعودت على اللامبالاه من الاخرين فى هذه اللحظات.


اتلفت حولى كثيرًا، لا يوجد هناك أحد ليساعدنى، فقط احتاج إلى قانون ربما مر امام عينى و على مسمعى من قبل ولكن لا يمكننى ان اتذكره، بل حقًا لم اكن اعرفه، وكأن هناك من قرأ على سوره يس قبل دخولى إلى الامتحان "فأخشيناهم فهم لا يبصرون" و هذا ما حدث، اضاع منى هذا القانون المكوّن من رقم و حرف مسأله هو نصف درجة الامتحان كامله.


انا الان فى انتظار العنايه الالهيه، يد الله الحانيه، كرم الله، لا ادرى فلعل الله يحدث بعد ذلك امرًا.

Thursday, May 15, 2014

و فى الظلال نحيا.

(1)

كم مرّة ابتعدت عن الكادر فى صورة جماعيه؟ كم مرّة وقفت فى الظلال حتى لا تظهر فى الصورة؟ هل تذكرك احد ممن ينظرون مبتسمين إلى العدسات منتظرين ان تُسجّل هذه اللحظة بدونك؟ هل شعر احدهم ان الصورة لن تكتمل الا بوجودك؟

هكذا هى الحياة، عدسة لا تلتقط الا من يقفون فى النور، اما من يعيشون فى الظلال فلا تتذكرهم، ستمر اللحظات السعيدة امام عينيك دون ان تلتفت لك، دون ان تنتظرك، فأما ان تتحرك لتلحق بها، او تظل واقفًا، لا تفعل شئ.

(2)

أما لو اخترت إنك تبعد...


و تشوف المنظر من برة...


حتغطي عينيك كادرات أكبر...


و حاجات أكتر...


لكن أحجامها بقت أصغر...


م الأول ميت مليون مرة...


تكتشف إنك...


مبقتش في حاجة تأثر فيك...


و لا بتبكيك...


مبقتش بتزعل تقريباً...


و الدنيا بقت أبيض فاقع...


و إن انت بقيت إنسان ساقع...


مبقيتش بتضحك بالساهل...


و لا حاجة ف نظرك تستاهل...



تتمنى ساعتها تعود جاهل...

ف تلاقي الزووم...


كان رايح بس...


و لجل النحس...


مفيش راجع.

برواز الدنيا - مصطفى إبراهيم.


(3)

كم مرّة شعرت انك تعيش اليوم ذاته كل يوم؟ لا شئ يتغير، لا جديد، غدًا هو الامس، و الامس هو بعد غد، و بعد غد لن يختلف كثيرًا عن اليوم، هل ترى ان هناك شئ ما؟ خطأ ما؟ خلل ما فى احد جوانب حياتك؟

السير على خط مستقيم ليست بشئ سيء، و انما الركود هو الشئ الذى يحتاج للتحريك، فالمياة الراكده تصيبها الامراض و الاوبئه، عندها يجب التحرك قليلًا، اختبار ما هو افضل، او اسوء، فالاختبار هو ما يثقل المعادن حتى تستطيع مواجهة القادم المجهول.

(4)

صبح وزيّة الصبح التانى
ليل ملضوم فى الليل التانى
وانا مش رايح انا مش جاى
انا مش واقف حتى مكانى

ساح يا بداح - محمد منير.

(5)

كم مرّة صادفت اناسًا ارتقوا حتى اصبحوا على مقربًة منك، و بعد ذلك اختفوا، دون سابق انذار، فقط اختفوا و لم تعرف لهذا سببًا، فقط ان وجودهم فى حياتك فى هذا التوقيت غير مناسب، بشكل او بأخر، وجودهم لن يضيف شئ و لن يُنقص بُعدهم شئ.

دائمًا كنت تشعر بالخوف من الاقتراب من احد، خوفًا من ان يخذلك و يرحل فجأة، هذا الخوف من الارتباط بشئ، يجعلك ناسكًا بين البشر، رحاله فى النفوس، لا تستقر فى نفسٍ مما تصادف، لترك مسافة مناسبة للرحيل، دون الشعور بأن هناك ما ينقصك.

حتى يأتى الذى قد يغيّر هذه القاعدة، و يقترب إلى الدرجة التى جعلتها انت محرّمه على غيرك، فترى ان هذا الاقتراب ليس بهذا السوء، يمكن لهذا الشخص ان يخذلك ايضًا، و لكنه علّمك ان الاقتراب ليس بهذا السوء الذى كنت تتوقعه، ليس بهذا السوء .. ابدًا.

(6)


ما اجمل نومه على كتوف اصحابك

تنظر صادقك من كدابك

تبحث عن صاحب انبل وش

فى الزمن الغش

والرؤيه قصادى اتسعت

بصيت وحاسب نفسى بين خلانى

تعالوا شوفوا الدنيا من مكانى

حاشتنا اغراض الحياه عن النظر

بالرغم من نبل الالم والانتظار

اتعلمنا حاجات اقلها الحذر


أحزانى العادية - عبد الرحمن الابنودى.
بالرغم من انى تقريبًا عايش حياتى بدوّر على السعادة فى اى شئ، الا انها لما بتيجى بحس انى مش عارف اتعامل معاها، عارف لما تتعامل مع حيوان اليف لأول مرّة؟ مبتبقاش عارف ايه الطريقة السليمة اللى المفروض تتعامل بيها معاه، عايزه يفضل موجود و خايف تعمل حاجة تخليه يمشى، و فى نفس الوقت مش عارف ايه اللى ممكن يخليه يفضل موجود اصلًا.

فى التجمعات السعيدة، زى الافراح و اعياد الميلاد، دائمًا بميل اكتر لأنى اكون لوحدى، بالرغم من تجمع ناس كتير انا بحترمهم و بقدرهم و بحب اتواجد معاهم، الا انى بميل لأنى اكون لوحدى، و دى مشكلة لأن فى ناس كتير بتفتكر انى متضايق منهم، او انى كدة تِنك يعنى و مش عايز اقعد معاهم، و الحقيقة انه الموضوع لا دة ولا دة، انا بكون خايف فعلًا انى اتصرف تصرف شكله مايكونش حلو، بالتالى الموضوع كله يتحول من لحظة سعيدة إلى حوار بعد ذلك عن اللى انا عملته، فببعد.

من يومين قابلت واحده من اكتر الناس اللى كنت قريب منهم فى مرحلة اعدادى و ثانوى، لدرجة انى كنت مُعجب بيها فعلًا فى وقت من الاوقات ما بين تالته اعدادى و تانيه ثانوى، و لما قابلتها صدفة، تقريبًا فضلت ساكت، مُبستم فقط، و هى بتحكى عن حياتها ما بعد التخرّج، و انا ساكت، بس.

بعض الناس بيتوسّموا فيا خير بما انى قادر على كتابة اكتر من 200 كلمة على الفيس بوك انى اقدر اتكلم فى لحظات التجمع او انى قادر على التكلّم اصلًا، و دة مش حقيقى، انا اكتر الوقت اللى بكون بتكلم فيه بيكون على موضوع واضح و انا فاهم فيه، او بفتى مع اصدقائى المقرّبين، لكن انى افتح موضوع و اتكلم، صعب بالنسبة لى.

تقريبًا الكلام دة مش مفيد لأى شخص، ولا يضيف اى شئ، لكنه مجرد مُتنفّس لدى، مجرد محاوله يعنى لتفتيت هذا الشئ فى النفس، فقط.

Wednesday, May 14, 2014

Good Will Hunting

أنت مجرّد طفل، ليس لديك ادنى فكرة عن ما تتحدث عنه.

اذا سألتُك عن الفن سوف تعطينى نبذه عن كل كتاب قرأته عن الفن، مايكل انجلو كمثال، سوف تحدثنى عن فنه و حياته، جميع اعماله، لكن اراهنك انك لن تستطع ان تصف لى كنيسة السيستين من الداخل، انت لم تجلس هناك و تنظر إلى هذا السقف الجميل.

اذا سألتُك عن المرأة، سوف تعطينى منهجًا دراسيًا عن مفضلاتك الشخصية، و ربما اقمت علاقة مع واحده او اثنين منهن، لكنك لن تستطع ان تصف لى احساس ان تستيقظ بجانب امرأة تحبها و تشعر بالسعادة الحقيقية.

اذا سألتُك عن الحرب، فسوف تُلقى بشيكسبير فى وجهى "مره اخرى إلى الصدع يا اصدقائى الاعزاء" لكنك لم تقترب حقًا من واحدًا من قبل، لم تحمل رأس صديقك و هو على مشارف الموت ينظر فى عينيك يطلب المساعدة و انت لا تستطيع فعل شئ.

اذا سألتُك عن الحب، من المحتمل ان تقتبس لى قصيدة، و لكنك لم تنظر قبلًا إلى امرأة لتعرف انك تملك كل الاحساس لها، تشعر ان الله خلق ملاكًا لك على الارض، فقط من اجلك، بأمكانه انقاذك من اعماق الجحيم، و انت لا تعرف كيف ان تكون انت ملاكها.

أنت لا تعرف شعور ان تبقى فى غرفة مستشفى لمدة شهرين، و انت تمسك بيديها، لأن الاطباء يمكنهم ان يروا فى عينيك ان شروط "ساعات الزيارة" لا تنطبق عليك، انت لا تعرف شئً عن الخسارة الحقيقية، لأنها تظهر فقط عندما تحب شئً اكثر مما تحب نفسك، و انت لم ترى شئً اغلى من نفسك قط.

انت يتيم صحيح؟ هل استطيع ان احكم عليك اننى افهمك جيدًا لمجرد اننى قرأت "اوليفر تويست"؟ هل هذا يصفك حقًا؟ لا يمكنك الحُكم على البشر لمجرد انك قرأت ما يمكن ان يشبه حياتهم، فالقراءة شئ، و ان تعيش الموقف بنفسك شئ آخر.

Thursday, May 1, 2014

ام كلثوم .. البداية.

دائمًا كان عندى وجهة نظر فى "ام كلثوم" مختلفه عن كل اللى اتكلمت معاهم عن ام كلثوم.

فى مرّه و انا صغير كنت راكب تاكسى مع ابويا و ماشيين و الراجل مشغّل الكاسيت على اغنية "الف ليلة و ليلة" بموسيقاها المميزه و متسلطن و ابويا نفس الكلام، و انا كنت مخنوق جدًا، ايه اللى الراجل مشغله دة، ايه السخافة دى؟ فين محمد فؤاد ولا ايهاب توفيق (اللى كانوا على ايامها النجوم)؟

نزلنا من التاكسى فبصيت لأبويا بنظرة غضب "انا مش فاهم انت بتسمعوا ام كلثوم دى ازاى؟" فبص لى بنظرة العارف العالم ببواطن الامور و قال لى "لما تكبر هتسمعها" فأنا قولت فى نفسى "ابقى قابلنى، امال ايهاب توفيق يروح فين؟".

بعد مرور عدد لا بأس به من السنوات، يختفى ايهاب توفيق بشكل مريب و يعود صوت ام كلثوم ليتخذ مكانته التى طالما استحقها فى النفوس.

ابويا تقريبًا خانه التعبير او اصابه الحرج من انه يقول لى "لما تحب هتسمع ام كلثوم"، لا اعرف حتى الان ما العلاقة بين ام كلثوم و الحب؟ يمكن الفكره فى انها اكثر من غنّت للمشاعر بشكل مباشر، و المشاعر هى الشئ المسيطر فى فترات الحب دائمًا، العقل مابيكونش له دور اوى فى الوقت دة، خصوصًا فى اول الامر.

علاقتى بأم كلثوم كانت المسلسل اللى قامت ببطولته صابرين، و موسيقى النهاية فى المسلسل فقط، و حِلم كنت حلمته بيها من فترة هبقى اتكلّم عليه بعدين.

Tuesday, April 22, 2014

صيّاد الاسفلت

بقالنا يومين تحت بيتنا فيه حفله، الطريق بيتسفلت، الطريق اللى بقالى 18 سنة _من ساعة لما سكنت فى الشارع_ بسمع انه هيتسفلت، فطبعًا الناس فرحانه، لكن بتحصل شوية حاجات كدة تخلى الواحد يلعن ابو اللى جابوا المصريين كلهم، و اة المصريين بس لأنى مأظنش ان الحاجات دى بتحصل فى اى حتة فى العالم.

دايمًا كنت بسال نفسى، ليه الرصف او طبقات الاسفلت فى العالم كله بتكون ملساء حريرية، و عندنا احنا مليانه حُفر و نُقر فى الطريق؟ و كنت فاكر السبب اننا بنستعمل اجهزه قديمة، و بعيدًا عن ان دة حقيقى الا انه مش دة السبب الوحيد.

فى اثناء ما الطريق بيتسفلت، هتلاقى مجموعة من الناس ماسكين جرادل واقفين بيها جنب العربية اللى بتنزّل طبقة الاسفلت، مستنيين ياخدوا نصيبهم من الاسفلت كحق لا جدال فيه، الناس دول مين بقى؟ اصحاب المحلات اللى موجودين فى الشارع، معتبرين ان البروز اللى عاملينه فى الشارع دة من حقهم، و من حقهم كمان ياخدوا اسفلت علشان يحطوه قدام محلاتهم!

الناس باللى هى بتعمله و دة و خناقاتها مع المهندس المشرف على الرصف، ادت لأن طبقة الاسفلت اللى المفروض تغطى مساحة كبيرة من الشارع ماكفّتش، و لذلك توقّف العمل لحين ما يجيبوا طبقة اسفلت جديدة بكره.

الناس دى تجمّعها على الاسفلت يشبه إلى حد كبير تجمّعات الحيوانات المفترسه على فريسة ضعيفه اللى بنشوفها على ناشيونال جيوجرافيك، المشكلة ان هى الحياة فى البريّه كدة، ربنا خلقها كدة، حيوانات، انما المفروض ان ربنا كرمنا عندها شوية بالعقل، فى ناس بقى مُصرّين انهم يلغوه و يرجعوا للجزء الحيوانى فيهم، و مش عارف ايه السبب؟

أنا عن نفسى لو كنت مكان المهندس، كنت جبت بندقية قنص، و تقمصت دور صائد النمور، و فضلت اضرب فيهم لحد ما يقعوا كلهم على الاسفلت، و اخد الشئ اللى بيساوا بيه المناسيب فى الاسفلت دة، و امشى عليهم اساويهم بالارض بلا اى ذرة ضمير واحدة ان اللى بعمله دة غلط او ماينفعش.

Friday, April 18, 2014

حقيقة منسيّه و وهم حقيقى.

لأبد و انك سألت نفسك ولو مرّةً واحدة، ماذا افعل فى هذه الحياة؟ لماذا احياء؟ و ما الهدف؟ جميعنا تسألنا و فى بعض الاوقات لم نجد اجاباتًا ترد على هذه الاسئلة، ما الموت؟ و هل هو حقًا نهاية الحياة؟ ام بداية حياة اخرى؟

عندما تبحث فى هذا الامر يُخيّل لك ان الموت عملاقٌ يركض وراء كائنًا ضئيلًا مذعورًا يهرب من العملاق عسى الا يطاله فى النهاية، و لكن لكل شئ نهاية، او ان الموت نسيمٌ عليل جاء يخلصك من حرارة الصيف القاسية، و يحمل عنك اعباء الحياة الثقيله، هذا على حسب المنظور الذى تُطل منه على الحياة.

عندما كنت صغيرًا، كنت ارى امى تبكى كثيرًا عندما تسمع خبرًا عن موت احدهم فى احداث عنف سواء فى العراق او فلسطين او لبنان، و لم اكن اعرف لماذا تبكى، هؤلاء البشر لا نعرف عنهم شئ، الاولى ان تبكى عليهم عائلاتهم، لم افهم يومًا ماهيه الموت، و لماذا يبكى البشر عن موت احدهم، اليس هذا ما سيحدث لنا فى النهاية؟ اليست هذه بداية أخرى لحياة اخرى افضل؟

ان الموت هو الحقيقة الوحيدة الموجودة على هذه الارض، و لكن الناس يهابونها، فيهربون من الحديث عنها، و يرتجفون عند سماع خبرًا يحمل هذا اللفظ، و يستبدلونها بأوهامٍ قد تبدوا فى بعض الاحيان سعيدة، و البعض الاخر حزينه، مثل الحب، فاذا سألت احدهم ما هو الحب؟ اجابك اجابًة مختلفه عن غيره، و ستجد منهم من يقول لك ان الحب شئ سعيد، و آخر سيقول ان الحب شئ حزين ضار بالصحة، لكنك لن تعرف ان كان وهمًا حقًا ام حقيقة.

فالحب امرًا فطريًا، تولد فتجد عناية من ابويك، فتحبهما، دون ان تعرف تعريفًا للحب، تجد نفسك تريد ان تسعدهم فقط، تجد الراحة و انت بجانبهم، تشعر بألامان و الدفء، و هذه ماهيه الحب كما فطرنا عليه.

نحن نعانى من فقر فى المشاعر، فتجد انك لا تستطع ان تعبّر عن حبك حتى لأقرب الناس اليك، كلمة "احبك" لأبويك او اخوتك او حتى اصدقائك اصبحت صعبة النطق، و هذا اضاف صعوبة على حياتنا جميعًا، فأصبح الحب وهمًا، يتحدث عنه الجميع كطيف لا يرى، و لكن يجزم معظمهم انه موجود، و لكنه شئ نادر الحدوث.

ان المشاعر حين تُكبت، تموت، و يتحجّر القلب جراء موتها، فتلوح فى الافق فكرة الموت على انها الفكرة الوحيدة التى تستحق ان ينظر لها الناس، فهى الحقيقة المطلقة و الباقى اوهام، فالحياة رحلة لا تعرف طريقك فيها، لكنه حقًا سوف يكون صعبًا لو استسلمنا لهذه النظرية، فالموت و الحياة لا يختلطان، كالظلام و النور، لا يجتمعان.

قتلك للمشاعر لن يفيد، فهى جزءًا منك فى النهاية، و حديثك عن الموت لن يغير من الامر شئ، لكنك سوف تفقد حياتك تدريجيًا، دون ان تشعر، دون ان تعش.

Thursday, April 17, 2014

وإنى سميتها مريم

دائمًا و ابدًا، هناك اشكاليه هو ما يستطع الرجل فعله ولا تستطع المرأه فعله، كثيرًا من الحقوقيّن و انصار المرأة يقولون ان المرأة تستطيع فعل كل شئ و اى شئ، و آخرون يقولون ان المرأة لا تستطع عمل الا بعد الاشياء البسيطة فحسب، لأنها تفتقر للقوة و الجلد و التحمُّل، و هذا ما يتميّز به الرجل عن المرأة.

يُحكى انه كانت هناك امرأه و هى امرأة عمران، نذرت إلى الله ان يرزقها ولدًا، فاذا رزقها به سيكون هذا الولد متفرغًا فقط للعبادة و الخدمة فى بيت المقدس، فرزقها الله بأنثى، فحزنت قليلًا و قالت "
إني وضعتها أنثى واللّه أعلم بما وضعت، وليس الذكر كالأنثى" و انها سمّتها مريم، الاسم الذى سوف يُذكر فى جميع الاديان و فى ربوع الدنيا من مشرقها إلى مغربها، مريم.

فلم تكن مريم مجرد امرأة عادية، كانت تفعل ما يقول عليه الناس صعبًا او مستحيلًا بالنسبة لفتاة ان تفعله، حطمت قيودًا كثيره فى هذا الوقت، ففعلت ما كان ممنوعًا على الفتيات فعله بحكم انه شئ يحتاج الى قوة اكبر مما قد تتحمله فتاة فى هذا الوقت، لهذا بدأت معجزات مريم فى الظهور سريعًا.

فكلما كان يدخل عليها سيدنا زكريا فى المحراب كان يراها تتعبد، و عندها رزقًا كثيرًا، فيسألها السؤال المنطقى الطبيعى الذى يجب ان يُسأل فى هذه الاوقات "من اين لكِ هذا؟" فكانت تقول "هو من عند الله" و تُكمل عباداتها.

سبب من اسباب حُبى للسيدة مريم، انها كانت دائمًا و ابدًا فى حالها بعيدًا عن احوال البشر من حولها، مخلصة فى عبادتها لله، و لهذا كان يعطيها الله بغير حساب، من يعبد الله بغير حساب يعطيه اللى خيرًا بغير حساب، معادلة بسيطة و هذا ما حدث مع السيدة مريم العذراء.

فلم يعطها الله فقط رزقًا، و انما اعطاها ايضًا جزءًا من روحه، و جعلها مباركه هى و طفلها إلى يوم الدين، نورًا انار به الدنيا ضياءًا.

 مريم، ام سيدنا عيسى عليه السلام، ابنة عمران، معجزة فى كل شئ، ولادة سيدنا عيسى بدون ان يمسسها بشر هو شئ نقى بغير عكر، تستحق ان تُسمع قصتها بصوت شيوخًا مثل المنشاوى و مصطفى اسماعيل و الشيخ رفعت، فتكتمل البهجة من جميع الاتجاهات.

Saturday, April 12, 2014

السينتمنتاليه و اشياء اخرى.

تقريبًا، كل انسان اتخلق على وجه الارض عنده شئ او اشياء مُعيّنه كدة ليها بُعد سينتمنتالى _عاطفى_ بيربطه بحاجة بتفكره بذكرى حلوه، زى مثلًا موسيقى او اغنية سمعها فى اول مرة قابلها، او ممكن ذكرى من الطفوله، لعبة او كارتون، و تفكره بأيام يتمنى يعيشها من تانى بكل ما فيها.

فى السنين اللى فاتت دى انا كنت بحاول احارب اى شئ يربطنى بشعور ما، سواء حلو او وحش، و بحاول على قد ما اقدر انسى كل الاحداث دى، لكن من الواضح ان الشعور اللى بيربط الانسان بالاشياء دى بيكون اقوى من ان هو ينساه بسهوله.

بالنسبة لى، النجوم من اكتر الحاجات اللى مرتبطه عندى بشئ سينتمنتالى، بقلب أسامة منير تقريبًا لما بشوفها، نورها حولين القمر شئ مُبهج، من غير سبب.

فى اغنية سمعتها من قريب اسمها "الله يا ليل" للمطرب النوبى خضر العطّار، و الاغنية دى بيقول فى اولها "الله يا ليل يا ابو النجوم اللولى، فى التيه يدلّونى و يدللوا لى"، الجميل هنا انه يقصد بالنجوم دى اصحابه.

دايمًا بقول ان من الخِل الوفى، او الصديق الوفى دة من رابع المستحيلات، لكن الحقيقة انه ممكن تحقيقه، و فى نماذج كتير و امثله على دة، مش كتير بس موجودة.

وصفه لأصحابه بالنجوم و انهم فى التيه واقفين جنبه علشان يدلّوه دة شئ عظيم، فى جُملة بيقول فيها "إن قولت لى ان الدنيا ديه حدوته، انا اقول بدون اصحاب تكون ملتوته، و إن قولت لى ان الحياة دى رحلة، انا اقول و بالاصحاب بتغنى و تحلى" و دة حقيقى، مفيش حد هيقدر يعدى كل اللى بنشوفه فى حياته دة من غير صُحاب.

فى النهاية مفيش احلى من كلمة الامام الشافعى عن الصداقة "سلامًا على الدنيا ان لم يكن بها، صديقٌ صدوق صادق الوعد منصفًا"، و نقول من تانى "اللى معندوش صُحاب .. فقير".

Monday, April 7, 2014

لا يدوم اقترابى.

دائمًا ما كنت احاول ان احقق الاستقرار الداخلى* و الخارجى لحياتى، لا اريد لأى شئ ان يتغيّر، لا جديد، فقط خط مستقيم ثابت للحياة و للايام، بلا انبعاجات ولا انحرافات ولا زوايا حادة، فقط خط مستقيم لا يتقطاع معه آخر.

بقيت حياتى بهذا الشكل إلى ان تقاطع خط آخر بشكل مصادف للخط الذى اسير عليه، حاولت تفاديه ولكن لا يمكن تفادى مثل هذه الخطوط التى تظهر فجأة فى وجه خط سيرك، فلم استطع فعل شئ غير الاستسلام له، فتغيّرت وجهتى.

لن انكر ان التغيير الذى طرأ على حياتى بعد مقابلتى هذا الخط قد اضاف روحًا من البهجة عليها، فتجربة شئ جديد تكن دائمًا مبهجة، ككل البدايات، البدايات فقط.

و لأن لا شئ يسير وفق ما تريد، فأن ما يحدث فى مراحل ما بعد البدايات قد يحطمك إلى الابد، فيجب عليك ان تحذر مما تفعل.

هل قرأت يومًا اسطورة "إيكاروس"؟ هذا اليونانى الذى حُكم عليه بالسجن، و حاول هو و ابوه الهروب عن طريق تثبيت جناحين على ظهريهما بالشمع، و عندما حاولا الطيران، ارتفع الابن "إيكاروس" و ظل يرتفع حتى وصل قرب الشمس، فلم يدم اقترابه منها، حتى اذابت الشمع، فسقط جناحاه و سقط ورائهما.

أما انا فصممت على الاقتراب اكثر، فلما اذابت الشمس جناحاي، ضربت الهواء بيداى حتى اقترب اكثر، حتى احرقت الشمس ما تبقى منى، جزاءًا لعدم فهمى ان هذا هو قدرى، هذا ما اقدر عليه فقط، ولا يمكننى الاقتراب اكثر من ذلك.

فعندما عُدت إلى الارض، قررت الابتعاد، حتى يعبر الخط القاطع لخط سيرى، و اعبر انا بعده، مستمرًا فى المسير على الخط المستقيم، محققًا الاستقرار الذى طالما اسعدنى.
*الاستقرار الداخلى: مصطلح يشير إلى مقدرة النظام على تنظيم بيئته الداخليّه، و الحفاظ على الحالة الثابته للخصائص.

أركن إلى المجاز الأقرب والأوضح، لضعف ما امتلك من حصيلة معرفية ولغوية وزخم شعوري تجاه العالم، فالوحدة هي الصحراء الواسعة، والظمأ الأرض ا...